شرح
العوامّ كانوا يرجعون إلى تعليم من هو مأمور بذلك ، فالاجتهاد والتقليد ليسا حادثين في هذا الزمان وما قاربه ليكونا من البدع .
وأمّا الاجتهاد والتقليد المذمومان فما كان ناشئاً عن مجرّد الرأي والاستحسان والقياس ونحوها ممّا لا يرجع مستنده إلى دليل شرعي . وهذا لا قائل به من الإماميّة المعتدّ بهم ، سوى من شذّ منهم ، فنقل عنه العمل بالقياس « 1 » .
وقد صرّح العلّامة - قدّس سرّه - في غير واحد من كُتُبه بأنّ الإماميّة لا يقولون بالاجتهاد وبأنّ فروعهم مأخوذة عن أئمّتهم عليهم السلام لا بالرأي والقياس ولا باجتهاد الناس « 2 » ، فهذا هو الاجتهاد المذموم كاجتهاد أبي حنيفة ومن ضارعه « 3 » .
وبعد أن علم أنّه لا مفرّ من العمل بالظنّ ولو في بعض الأحكامثَبَتَ الاجتهاد والتقليد .
وممّا يؤيّد هذا ما يجده من تتبّع كلام متقدّمينا رضوان اللَّه عليهم والخلاف الواقع بينهم في الفتاوى ، فإنّ مثل هذا لو كان مناطه « 4 » كلّه غير الظنّ فلأيّ شيء يقع « 5 » في الخلاف أو يكثر ، ويُرى « 6 » مثل الصدوق - طاب ثراه - يُخالف أباه ويشنع على من يذهب إلى نقصان شهر رمضان ؟ وقد صرّح أبوه رحمه الله في رسالته إليه - على ما رأيته منقولًا عنها بخطّ من يُعتمد على نقله - أنّ شهر رمضان يكون ثلاثين يوماً وتسعة وعشرين يوماً ، وحمل أحاديث التمام على الفضل والكمال ، وولده رحمه اللَّه يقول في الفقيه : إنّ من يعتقد ذلك ينبغي أن يتّقى كما يتّقى العامّة إلّاأن يسترشد
هامش
( 1 ) . حكى العمل بالقياس عن ابن الجنيد في الحدائق الناضرة ، ج 5 ، ص 173 و 481 ، وج 20 ، ص 391 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 213 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 13 .
( 3 ) . « ضارعه » أي شابهه ، والمضارعة : المشابهة . راجع لسان العرب ، ج 8 ، ص 223 ( ضرع ) .
( 4 ) . في « ألف ، ب » : « مناط » .
( 5 ) . في « د » : + / « في » .
( 6 ) . في « ألف ، ب » : « نرى » .