شرح
فظهر وجه ربط الكلام بعضه ببعض ، ودفع ما يتوهّم من عدم مناسبة ذكر التعمّد بعد قوله : فلا يجيء ذلك .
ويحتمل وجهاً آخر ، وهو أن يكون معنى « لا يجيء » لا يتّفق ، بمعنى أنّ في تأدية الألفاظ قد يقع السهو أو الخطأ في التعبير بها بتبديل بعضها وإن كانت جميعها في محفوظة ، فلا يتّفق حينئذٍ الإتيان بها على ما هي عليه ، وحينئذٍ يتصوّر فيه العمد وعدمه ؛ ويتمّ ربط الكلام بعضه ببعض أيضاً .
ثمّ إنّه عليه السلام أفاده أنّ الألفاظ التي يأتي بها لا حرج عليه في كونها تلك الألفاظ التي سمعها أو غيرها ولو ببعضها إذا كانت المعاني محفوظة عنده بحيث لم يقع فيها زيادة ولا نقيصة ، فقوله عليه السلام « تريد المعاني » أي المعاني التي سمعتها من غير زيادة ولا نقيصة ، فإنّ ذلك في هذه الصورة جائز . ويفهم منه عدم جواز ذلك عمداً ، وأنّه لو أراد الألفاظ لا يأتي بها إلّا مع حفظها على وجهها ، فروايتها مع إسقاط بعضها ونحوه غير جائزة .
وظاهر الجمع المعرّف وهو « المعاني » والتعبير ب « الكلام » يدلّ على أنّه إذا أراد معاني حديثٍ لا ينبغي أن يُسقط منها شيئاً ، ومع سقوط البعض لا يجوز .
فإن قلت : هل يدلّ العموم على أنّه إذا روى حديثاً مشتملًا على معاني كثيرة ، لا يجوز له إلّارواية الجميع ، دون البعض ؟
قلت : الظاهر عدم دلالته على هذا ، فإنّ قول السائل : « أسمع الكلام » وقوله عليه السلام :
« تريد المعاني » غاية ما يدلّان على الكلام الذي سَمِعَه وقَصَدَ روايته وعلى معانيه ، فلا دلالة له على جميع ما سمعه وجميع معانيه .
نعم ، لو كان المعنى لا يتمّ إلّابما لم يقصده ويروه ، لم تجز روايته ؛ لأنّه لم يأت بما يدلّ على جميع معانيه . ويمكن أن يكون العموم في هذا المقام غير ملحوظ ، وذكر « المعاني » باعتبار تعدّدها في الكلام ؛ فتأمّل .