ص 51
انْزَعَجَ من قول الزور فيه ، ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه ؛ الناس أبناءُ ما يُحسنونَ ،
شرح
من الثواب . وذلك من مقتضى الحكمة والعمل بها ، وفيها « 1 » رضا اللَّه وطاعته والتأدّب بآداب الإمام وامتثال أمره وفي ذلك معرفته ؛ فقد ورد من جملة تفسير الحكمة أنّها طاعة اللَّه ومعرفة الإمام « 2 » .
ويحتمل أن يكون المراد ثناء الجاهل بحاله ، فإنّه إمّا أن يكون مخالفاً لما يثنى به ، ووجهه ظاهر ، أو يتّفق إصابته ، وذلك غير معتدّ به مع عدم العلم بحاله وصدوره عن الجاهل ؛ واللَّه أعلم .
وقوله عليه السلام : « الناس أبناء ما يُحسنون » يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّ الفخر لا ينبغي أن يكون بالآباء ، بل بالكمال والفضل ومحاسن الشيم والآداب ، فإنّ الفخر بالهمم العالية لا بالرمم البالية .قد يسود المرء من غير أب * وبحسن السبك قد ينفي الزغل
لا تقل أصلي وفصلي أبداً * إنّما أصل الفتى ما قد حصلفأبو الإنسان ما يحسنه من المحاسن ، بمعنى أنّه ينسب إليها ويفتخر بها كما يفتخر بالآباء بل الفخر بها لا بالآباء .
وفيه إشارة إلى أنّ من لا يكون فعله حسناً ، يكون كمن لا أب له ينتسب « 3 » إليه ، وكلّما زادت المحاسن زاد حسن الانتساب .
الثاني : أن يكون المراد به ما يشمل غير الحسن أيضاً ، فالمعنى الناس أبناء
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : « فيه » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 185 ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، ح 11 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 148 ، باب المعرفة من كتاب الصفوة ، ح 60 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 151 ، ح 496 ؛ تأويل الآيات ، ص 103 . وفي بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 215 ، باب العلوم التي أمر الناس . . . ، ح 22 ؛ ج 24 ، ص 86 ، باب أنّ الحكمة معرفة الإمام ، ح 2 ، عن المحاسن .
( 3 ) . في « ج » : « ينسب » .