شرح
بل له بذلك النفع ، وضرر الدنيا إن حصل بقول الزور فهو سهل « فلا شرّ بشرّ بعده الجنّة ، ولا خير بخير بعده النار » « 1 » .
وكما يحصل له الثواب يحصل لقائل الزور العقاب ؛ فينبغي أن لا ينزعج ؛ لدلالة العقل إيّاه على الضرر الذي يريد الإنسان إيقاعه بمن كان سبباً للانزعاج ؛ فهذا المزعَج « 2 » قد أدخل الضرر على نفسه ، وجلب النفع لمن يريد إزعاجه ، فالذي يعقل لا ينزعج لذلك .
نعم لو كان ممّا يقتضي الشرع دفعه عن نفسه ، سعى في دفعه ما أمكن .
ومن كان عاملًا بمقتضى حكمته - وهي ما يرجع إلى العلم والعمل ، ووضع الأشياء مواضعها ، وطاعة اللَّه ورسله وأوصيائهم - لم يرض بثناء الجاهل عليه ، فإنّ الرضا بذلك خلاف ما تقتضيه الحكمة وتدلّ عليه ؛ لأنّ ثناء الجاهل إمّا خطأ أو في حكم الخطأ ، فإن أصاب لا يكون صوابه عن قصد يعتدّ به ؛ فالرضا بثنائه رضا بباطل ، أو بثناء مبطل صادر ثناؤه عن غير محلّه .
وقد يترتّب على الرضا مفاسد كالغرور وفعل منافي الحكمة ، فإنّ الإنسان يحوط ما أحبّ ، والناس إلى أشكالهم أميل ، وحبّ الشيء يُعمي ويصمّ ، وذلك من فعل غير الحكيم .
وهذا بخلاف ثناء العالم أو العاقل ، فإنّه لا يثني إلّابما يترتّب عليه نفع دنيوي واخروي ، أمّا الدنيوي فإنّه قد يكون الثناء سبباً للاعتقاد فيه والانتفاع منه واحترامه لذلك وعزّته ونحو ذلك ، وأمّا الأخروي فلما يترتّب على ما ذكر ونحوه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 24 ، ضمن خطبة الوسيلة ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 392 ، ضمن ح 583 ؛ وص 406 ، ضمن ح 5880 ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص 320 ، المجلس 52 ، ضمن ح 8 ؛ التوحيد ، ص 72 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 27 ؛ نهج البلاغة ، ص 544 ، الحكمة 387 .
( 2 ) . في « ج » : « المنزعج » .