شرح
أو بعضها « 1 » دَخْل في زيادة القدر والقيمة والاعتبار بحسب مراتب ما له قدر وقيمة ، فنبّه عليه الصلاة والسلام على أنّ الإنسان ليس من قبيل الضأن مثلًا ليكون سمنه « 2 » سبباً لزيادة قدره وقيمته ، والجواهر ليكون صفاء لونها وكبرها وحسن تدوير بعضها أو شكله سبباً لذلك ، بل قيمة الإنسان - بمعنى أنّه لو كان ممّا تبذل « 3 » فيه القيمة - وقدرُه واعتباره ما يحسن ، لا غيره من نحو ما ذكر في غيره ، فإنّ أحسن الخصال الجميلة كانت قيمته على قدر ما فيه منها ، وإن خلا من الخصال الحسنة كان كما لا قيمة له ، من نحو القاذورات وكلاب الهراش .
ويمكن هنا أيضاً اعتبار الوجهين السابقين في قوله عليه السلام : « الناس أبناء ما يحسنون » .
أمّا الأوّل فظاهر .
وأمّا الثاني فهو ظاهر أيضاً فيما له قيمة ، وفيما لا قيمة له يكون من قبيل ما لو رأى شخص حجراً يشبه أحد الجواهر مثلًا في نظره ، فتوهّمه من ذلك النوع وأنّه ذو قيمة ، فعرضه على من له خُبرة وتمييز ، وسأله : ما قيمة هذا ؟ فقال له : قيمته كقيمة الحجر الملقى الذي لا ينتفع به بوجه .
ويمكن اعتبار وجه آخر ، وهو أن تعتبر القيمة حسنةً وقبيحةً ، فيقال مثلًا : قيمة كذا الذهب وقيمة كذا التراب ، ولمّا كان بين جملة « الناس أبناء ما يحسنون » وجملة « قدر كلّ امرئ ما يحسن » ما يقتضي العطف عَطَفَها عليها « 4 » ، بخلاف الجملة الأولى بالنسبة إلى ما قبلها ، وإن كان لها بما قبلها مناسبة مّا باعتبار قسمي المنزعج وغيره والحكيم وغيره ، بناءً على الوجه الثاني المتقدّم ، أو بالحكيم وغير المنزعج بناءً على الأوّل .
وذلك ظاهر لمن أحاط خبراً بباب الفصل والوصل .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « لبعضها » .
( 2 ) . في « د » : « ثمنه » .
( 3 ) . في « ج » : « يبذل » .
( 4 ) . في « د » : « عليه » .