تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
14 . الحسين بن الحسن ، عن محمّد بن زكريّا الغَلابيّ ، عن ابن عائشة البصريّ ، رفعه ، أنَّ أميرَ المؤمنين عليه السلام قال في بعض خُطَبه : « أيّها الناس ، اعلَموا أنّه ليس بعاقل من
شرح
يتحمّل الرواية ويجوز نقلها عنه من الناس ، أو للاعتماد على قوله عليه السلام : « عنّا » فإنّه يخرج الكاذب ومن لا يتحرّج من الزيادة والنقيصة على وجه لا يجوز ونحوه . وعلى الأخير يدخل المخالف المعلوم بقرينة صدقه ، وقد يدخل على بعض الاحتمالات الأخر ، وكان الظاهر عدم إرادة دخوله وكونه ليس ممّن يتناوله الأمر بمعرفة منزلته ؛ واللَّه أعلم . و « القَدْر » الظاهر أنّ المراد به الكمّيّة مع اعتبار الكيفيّة ، ويحتمل العكس . وإرادتهما معاً إمّا بناء على جواز استعمال المشترك في معنييه ولو حقيقة ومجازاً ، وإمّا بإدخال الكيفيّة تحت الكمّيّة أو بالعكس ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام في بعض خطبه في حديث ابن عائشة البصريّ : ( أيّها الناسُ ، اعلَموا أنّه ليس بعاقلٍ من انْزعَجَ من قولِ الزورِ فيه ، ولا بحكيمٍ مَن رَضِيَ بثناء الجاهلِ عليه ؛ الناسُ أبناءُ ما يُحْسِنونَ ، وقَدْرُ كلِّ امْرِىً ما يُحْسِنُ ، فَتَكَلَّموا في العلِم تَبَيَّنْ أقدارُكم ) . معناه - واللَّه أعلم - : ليس ممّن استعمل عقله فيما ينبغي استعماله فيه مَن انزعج من قول الزور فيه ، ومن فعل ذلك كانَ فعله كفعل غير العاقل ؛ فلهذا وصف بكونه ليس بعاقلٍ . ففي التعبير به دون التعبير بالمجنون تنبيهٌ على أنّ مثل هذا مع هذا الفعل له عقل يقدر على أن يفعل به فعل العقلاء ، بخلاف التعبير بالمجنون « 1 » ، فإنّه ليس فيه هذه النكتة ، وإن كان قد يوصف مثله بالمجنون أيضاً ، وقد تقدّم مضمون هذا . فالعاقل إذا استعمل عقله عَلِمَ أنّ قول الزور لا ضرر عليه فيه في الآخرة ،
هامش
( 1 ) . في « ج » : + / « ونحوه » .