تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وقَدْرُ كلِّ امرئ ما يُحسِنُ ،
شرح
ما يأتون به ويصدر عنهم ونحوه ، سواء كان حسناً أم قبيحاً ، فصاحب المحاسن حَسَنٌ وإن كان آباؤه غير كرام ، وصاحب القبائح ونحوها غير حَسَنٍ وإن كان آباؤه كراماً . فالإنسان يُنسب إلى ما يصدر عنه ويحتوى عليه ، إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً ، فصاحب الخير أبوه خيره ، وصاحب الشرّ أبوه شرّه . فإن قلت : المناسب على هذا الوجه أن يُؤتى بنحو « يفعلون ويأتون » ، فيقال : الناس أبناء ما يأتون ويفعلون ، ونحو ذلك . قلت : يمكن الجواب بأنّ أصل هذا الفعل وإن كان يدلّ على حُسن الفعل ، إلّا أنّه قد يستعمل في غير الفعل الحسن في نفسه ، كما تقول : أنا أُحسن قتل زيد شرّ قتلة ، وعقوبته أشدَّ عقوبة إذا كان ذلك قبيحاً ، بمعنى الإتيان بهذا الفعل على أكمل وجوهه ، حتّى أنّه صار شائعاً أن يقول الإنسان لمن يتوعّده بالأذى : أنت تحسن أن تؤذيني ، بمعنى تقدر على ذلك . ويمكن أن يكون ذكره للحثّ على أن يكون الفعل حسناً أو التفألّ به . والوجهان مفادهما الردّ على من يفتخر بالآباء ، ويتوهّم أنّ ذلك كافٍ في الكمال . وقوله عليه السلام : « وقدر كلّ امرئ ما يحسن » نحو ما ورد من كلامه عليه السلام : « قيمة كلّ امرئ ما يحسنه » « 1 » وهما يفيدان - مع تأكيد الأوّل مضمون الكلام السابق - فائدةً أخرى جليلة ، وهي أنّ حسن الهيئة والمنظر والتركيب والصورة قد يكون لكلّها
هامش
( 1 ) . الأمالي ، للصدوق ، ص 446 ، المجلس 68 ، ح 9 ؛ الخصال ، ص 420 ، ضمن ح 14 ؛ عيون أخبارالرضا صلى الله عليه وآله ، ج 2 ، ص 53 ، الباب 31 ، ضمن ح 204 ؛ خصائص الأئمّة ، للسيّد الرضي ، ص 95 ؛ الإرشاد ، ج 1 ، ص 300 ، فصل : ومن كلامه عليه السلام في الحكمة والموعظة ؛ روضة الواعظين ، ج 1 ، ص 109 ، مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام . وفي الفقيه ، ج 4 ، ص 388 ، ضمن ح 5832 ، في وصايا عليّ عليه السلام لابنه محمّد بن الحنفيّة هكذا : « قيمة كلّ امرئ ما يحسن الاعتبار » .