تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فَراعٍ يَرْعى حياتَه ، وراعٍ يرعى هَلَكَتَه ، فَعِند ذلك اختَلَفَ الراعيانِ ، وتَغايَرَ الفريقانِ » .
شرح
يحزنهم حفظ الرواية بمعنى صونها وضبطها عن الخلل والعمل بها ، فإنّهم قد ألفوا عدم العمل والصحّة والضبط وغيرهم من العلماء بخلافهم ، والمرء يحوط ما أحبّ ويميل إلى ما اعتاد ويكره ما خالفه ، فهم يحزنون من حفظ الرواية على وجهها ، أي يتألّمون لذلك ، فحزنهم من باب المشاكلة ؛ لأنّ الحزن الحقيقي على ما فات أو يفوت ، إلّاأن يقال : إنّ الحزن على فوات ما يريدونه ، وهو عدم الحفظ من الحفظ . وقوله عليه السلام : « فراع يرعى حياته ، وراع يرعى هلكته » متفرّعٌ على ما قبله ، فإنّ العلماء الذين يحزنهم ترك الرعاية يكونون مراعين للرعاية ، وفي ذلك حياتهم وسعادتهم في الآخرة ، فإنّ الحياة فيها هي الحياة ، والجُهّال يحزنهم حفظ الرواية على وجهها ، فهم يرعون عدم تحقّق ذلك ، وفيه هلاكهم في الآخرة ، وهو الهلاك الحقيقي . ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن ، والمعنى حينئذٍ أنّ من يرويه كثير ، ومن يراعي معانيه ولو بأخذها من أهلها قليلٌ ، وكم من شخص يعتمد على ما يروي من الحديث كيف كان ، ويترك الكتاب - لعدم فهم ما يوافق مطلبه منه ، أو عدم الرجوع في فهمه إلى غيره ، أو عدم مناسبة ما يفهم لمطلبه - فهو مستنصح للحديث ، مستغشّ للكتاب من هذه الجهة . وحينئذٍ فكون العلماء يحزنهم ترك الرعاية وجهُه ظاهر ، وتوجيه حزن الجُهّال بتقريب ما ذكر في الأوّل . ويبعّد هذا الاحتمال لفظ « رواة » وسياق الكلام ، ويقرّبه ما ورد في حديث آخر « 1 » ممّا يدلّ على إرادة القرآن ، مع انصراف إطلاق الكتاب إليه . وهذا هو الوجه
هامش
( 1 ) . في حاشية « ألف ، د » : « في الروضة [ الكافي ، ج 8 ، ص 52 ، ح 16 ] في رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير : « قد رفع اللَّه عنهم علمَ الكتاب حين نبذوه ، ووَلّاهم عدوَّهم حين تَولَّوْه ، وكان من نَبْذِهم الكتابَ أن أقاموا حروفَه ، وحرَّفوا حدودَه ، فهم يَروونَه ولا يَرعَونَه ، والجهّالُ يُعجِبُهم حفظُهم للرواية ، والعلماءُ يَحزُنُهم تَركُهم للرعاية » الحديث . وفيه تأييد لكون المراد بالكتاب هنا القرآن ؛ واللَّه أعلم . وفي سرائر ابن إدريس [ السرائر ، ج 3 ، ص 640 ] مما استطرفه منن كتاب انس العالم للصفواني عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « العلماء يحزنهم الدراية ، والجهّال يحزنهم الرواية » . والمعنى هنا ظاهر إن كان بالجيم والزاي ؛ ومن الحزن معنى حزنهم عليها حزنُهم على تركها أو فوتها ( ألف : منه عفا اللَّه عنه ) ؛ ( د : منه مدّ ظلّه ) » .