مُستَغِشٌّ للكتاب ، فالعلماءُ يَحْزُنُهُم تركُ الرعاية ، والجهّالُ يَحْزُنُهم حفظُ الرواية ،
شرح
كَمْ من شخص يريد أن يروي كتاب الكافي مثلًا مع اعتقاده فيه ، فلا يجد له نسخة مضبوطة على الوجه المعتبر ، فيكون ذلك سبباً لتركه روايته إلى أن يجد ما فيه بغيته من نسخة ، ولو كان راويه قد صحّحه على الوجه المعتبر ، لوجد هذا الطالب المستنصح مطلبه سهلًا من غير تعب زائد على ما يحتاج إليه .
ويمكن أن يكونا مبنيَّيْن للمفعول ، والمعنى حينئذٍ أنّ كثيراً من الناس يُراد أخذ الحديث عنه على وجه أنّه مستنصح في ذلك ، فيظهر غشّ كتابه وأنّه غير معتبر ، فيكون ذلك سبباً لترك أخذ الحديث عنه ، فيصير مستغشّاً لغشّ كتابه . فاللام في قوله « للكتاب » للتعليل .
وفي قوله « للحديث » يجوز كونها للتعليل وغيره .
ويمكن أن يكون الأوّل مبنيّاً للمفعول والثاني للفاعل ، والمعنى حينئذٍ كم من شخص يمكن أن يؤخذ الحديث منه على وجه النصيحة ويكون أهلًا لذلك ، ولكنّه لا يجد كتاباً يعتمد عليه ، فيكون في ذلك تعطيله ، وقد يكون كتابه ذهب لوجه من الوجوه ، وغيره من الرواة لم يحصل منهم تصحيح يعتمد عليه أو لم يحضره .
وكون الأوّل مبنيّاً للفاعل والثاني للمفعول يمكن توجيهه بتقريب ما ذكر .
وقوله عليه السلام : « فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية » يظهر وجه تفريعه من التقرير السابق ، فإنّ العلماء يحزنون لأجل ترك رعاية الحديث وضبطه وحفظه والعمل به ، وقد يؤول ذلك إلى تعطيلهم فيحزنون لمطلق ترك رعايته من حيث حرصهم على ضبطه ونشره ، فما يفعله الجُهّال من مجرّد الرواية يكون باعثاً على حزنهم .
وقوله عليه السلام : « والجُهّال يحزنهم حفظ الرواية » يحتمل - واللَّه أعلم - أن يكون معناه أنّ الجُهّال وهم الرواة من غير الشروط المعتبرة - أو مطلق الجُهّال على احتمال -