4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم ، عن المنقريّ ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا رأيتم العالمَ مُحبّاً لدُنياه فَاتّهِموه على دينكم ، فإنّ كلَّ محبّ لشيء يَحوطُ ما أحَبَّ » .
شرح
المقصود منه بالذات منفعة الدنيا ، سواء كانت مقصودة وحدها أم ضمّ إليها منفعة الآخرة بالتبعيّة ؛ وكذا قوله عليه السلام : « ومن أراد به خير الآخرة » أي سواء كان مقصوداً وحده ، أم مقصوداً بالذات وإرادة الدنيا معه بالتبعيّة والضميمة ؛ فالأوّل ليس له فيما قصده بالتبعيّة نصيب ، والثاني ينبغي حمله على ما يؤول إلى الأوّل من دخول الضميمة تحت ما يتعلّق بالآخرة . ويحتمل شموله مالاينافي الآخرة ؛ فتأمّله .
وكأنّ في لفظ « النصيب » إشعاراً مّا بهذا الوجه الأخير ، ولكلٍّ مرجّحات تظهر بالتأمّل ؛ واللَّه أعلم .
و « الخير » هنا ليس للتفضيل ، وهو ظاهر .
قوله عليه السلام في حديث حفص بن غياث : ( إذا رأيتم العالمَ مُحِبّاً لدنياه فَاتَّهمُوهُ على دِينِكم ، فإنّ كلَّ مُحِبٍّ لشيءٍ يَحوطُ ما أحَبَّ ) .
قد علم من الحديث السابق وغيره عدم اجتماع تحصيل الدنيا والآخرة على الوجه المتقدّم ، فإذا كان العالم محبّاً لدنياه كانَ عمله لها ، ومن عمل للدنيا ترك العمل للدين والآخرة ، وإذا أحبّ الدنيا كانَ حريصاً على حفظها وصيانتها .
وهذا معنى الإحاطة ، فيخرج بذلك عن الأمانة على أمور الدين ، فلا ينبغي أخذها عنه ؛ لأنّه يصير بذلك متّهماً محلّاً لأن يخون الأمانة ، فيكون إخباره بما يسأل عنه متعلّقاً بما يقتضيه هواه والمحافظه على دنياه ، ومن كان أميناً كان بخلاف ذلك ، يصدع بالحقّ ويقول به ، ويؤدّي ما امر بأدائه من غير ملاحظة أهل الدنيا ومنفعة الدنيويّة .
وقوله عليه السلام : « فإنّ كلّ محبّ . . . » دليلٌ على أنّ محبّة الدنيا تكون سببا للتهمة ، وهذا ممّا يجده كلّ عاقل حقّاً بديهيّاً .