شرح
الآخرةِ نَصيبٌ ، ومن أرادَ به خيرَ الآخرةِ أعطاه اللَّهُ خيرَ الدنيا والآخرة ) .
في تعبيره عليه السلام فيما يتعلّق بالدنيا ب « المنفعة » ، وفيما يتعلّق بالآخرة ب « الخير » تنبيهٌ على أنّ ما يُراد به الدنيا لا خير فيه ، وإن ترتّب عليه شيء فهو محض منفعة دنيويّة « وما خير بخير بعده النار » « 1 » كما في الحديث ؛ فما لا خير فيه من المنافع لا ينبغي طلبه .
ولمّا كان ما يعطى في الدنيا بسبب طلب خير الآخرة كان أيضاً خيراً ، فلهذا قال عليه السلام : « خير الدنيا والآخرة » .
والظاهر أنّه لو ضمّ إلى إرادة خير الآخرة الدنيا التي يُستعان بها على الآخرة ، لم يكن ذلك منافياً لإرادة خير الآخرة ، بل هو داخل تحت إرادة خير الآخرة ؛ لما ورد في الحديث : « نعم العون الدنيا على الآخرة » « 2 » .
وتقسيم الإرادة إلى القسمين الظاهر أنّ المراد به الدنيا فقط والآخرة فقط ولا يرد صورة اجتماعهما « 3 » لأنّه لا يحصل ، كما ورد من تشبيههما بالضرّتين ، وبكفّتي الميزان ، وبالمشرق والمغرب . وقد تقدّم أنّ ضميمة الدنيا على وجهٍ داخلٌ تحت إرادة الآخرة ، فلا يتحقّق اجتماعهما على غير هذا الوجه .
ويحتمل قوله عليه السلام : « من أراد الحديث لمنفعة الدنيا » وجهاً آخر ، وهو أن يكون
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 24 ، ح 4 ، ضمن خطبته الوسيلة ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 392 ، ضمن ح 5834 ؛ وص 406 ، ضمن ح 5880 ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص 320 ، المجلس 52 ، ضمن ح 8 ؛ التوحيد ، ص 72 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 27 ؛ نهج البلاغة ، ص 544 ، الحكمة 387 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 72 - 73 ، باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة ، ح 8 ، 14 ، 15 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 156 ، ح 3567 ؛ الزهد ، ص 51 ، باب ما جاء في الدنيا ومن طلبها ، ح 136 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 29 - 30 ، ح 21899 و 21901 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 127 ، باب حبّ الدنيا وذمّها . . . ، ح 126 .
( 3 ) . في « ألف ، ب ، د » : « اجتماعها » .