إلّا أن يَتوبَ أو يُراجِعَ ، ومن أخَذَ العلمَ من أهله وعَمِلَ بعلمه نجا ، ومن أرادَ به الدنيا فهي حَظُّهُ » .
شرح
وقوله عليه السلام : « إلّا أن يتوب أو يراجع » يحتمل أن يكون المراد به : إلّاأن يتوب فيما لا يمكن فيه المراجعة ، كما يفوت من حقوق اللَّه تعالى التي لا يقدر على أدائها ، ومالا يقدر عليه من حقوق العباد إمّا بانقراض أهلها ، أو بعدم إمكان الخلاص منهم ولو بصلح أو إبراء ونحوه .
وهذا في حقّ اللَّه تعالى ظاهر ، فإنّه أكرم الأكرمين ، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات . وأمّا حقوق الناس ، فلا يبعد أنّ اللَّه سبحانه يعوّض عنها أهلها إذا وصل الإنسان إلى مرتبة لا يمكنه الخلاص ، وأخلص التوبة والندم ؛ واللَّه تعالى أعلم .
أو يراجع فيما يمكن فيه المراجعة ، فيوصل إلى ذوي الحقوق حقوقهم ولو بإبراء أو هبة أو صلح ، وما كان من حقوقه تعالى له وجه يصرف فيه ، فكذلك .
فالإتيان ب « أو » لفائدة أنّ الأوّل يكفي فيه التوبة ، وهي الندم على ما فرّط منه ، والثاني تكون توبته بالمراجعة ، مع أنّهما قد لا يجتمعان ، واجتماعهما لا ينافي الإتيان ب « أو » بعد معرفة ما يترتّب على كلّ قسم . وليست القضيّه مانعة للجمع .
والواو لا تفيد ما ذكر من الفوائد ؛ على أنّ « أو » قد تفيد الجمع المطلق كالواو ؛ قاله الكوفيّون والأخفش والجرمي « 1 » ، واستدلّوا عليه بأدلّة كثيرة ، كقول جرير :
جاء الخلافة أو كانت له قدراً « 2 »
هامش
( 1 ) . انظر : مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 62 ؛ شرح ابن عقيل ، ج 2 ، ص 233 .
( 2 ) . الأمالي ، للسيّد المرتضى ، ج 3 ، ص 146 ؛ التبيان ، ج 1 ، ص 92 ؛ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 267 ؛ جامع البيان ، للطبري ، ج 1 ، ص 216 ؛ زاد المسير ، لابن جوزي ، ج 1 ، ص 33 ؛ تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 215 . وتمام البيت هكذا :نال الخلافة أو كانت له قدراً * كما أتى ربّه موسى على قدر