وإنَّ أهلَ النار لَيَتَأذّونَ من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنَّ أشدَّ أهلِ النار نَدامةً وحسرةً رجلٌ دعا عبداً إلى اللَّه ، فاستجاب له وقَبِلَ منه ، فأطاع اللَّه ، فأدخَلَه اللَّهُ الجنّةَ وأدخَلَ الدَّاعِيَ النارَ
شرح
وتسميته بالعالم لإثبات الحجّة عليه وأنّه لا عذر له ولا مانع سوى التقصير والإهمال ، فإنّ عنده من العلم مع الرجوليّة ما يقطع عذره .
والأخذ بالعلم والترك له بمعنى العمل به ، وترك بالعمل به .
والتعبير بالعلم دون العمل للتنبيه على أنّ العالم التارك للعمل لا يتوهّم بقاء شيء من علمه ينتفع به مع تركه العمل ، فإنّ تاركه تارك لعلمه ، وكذا العامل ، فإنّه معه آخذ بعلمه ومتمسّك به ؛ لأنّه الأصل فيهما ، وهو الدليل المرشد بعد العقل إن أطاعه ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( وإنّ أهلَ النارِ لَيَتَأذّونَ من ريحِ العالمِ التاركِ لعِلْمِه ) .
في هذا ما يقصم الظهور لمن اعتبر ، نسأل اللَّه العفو والعافية والتوفيق لما يحبّه ويرضاه ، فإنّ في كون أهل النار - مع ما هم فيه من شدائد العذاب - يعذّبون بريح هذا العالم ويشعرون به ما لو تأمّله ذو عقل لجَاهَدَ نفسه على الثبوت على العمل أو ترك تحصيل العلم ، لا أنّه ينبغي له تركه ، فإنّه هو سبب الفوز بالسعادة الأبديّة إذا عمل به ، بل لتركه أشدّ القبيحين ، وهو العلم إذا لم يوطّن نفسه على العمل به بالنسبة إلى الجهل .
وبالجملة ، فهو غير معذور في ترك العمل مع العلم ، وترك العلم والعمل بعد أن أعطاه اللَّه سبحانه القدرة على ذلك ، ولطف به ، وجعل بيده الاختيار ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( وإنّ أشَدَّ أهلِ النارِ نَدامةً وحَسرةً رجلٌ دَعا عبداً إلى اللَّهِ ، فاستجابَ له وقَبِلَ منه ، فأطاعَ اللَّهَ ، فأدْخَلَه اللَّهُ الجنّةَ ، وأدخَلَ الداعِيَ النارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَه ، واتّباعِهِ الهوى وطولِ الأمَلِ ، أمّا اتّباعُ الهوى فيَصُدُّ عن الحقّ ، وطولُ الأملِ يُنسي الآخرةَ ) .