رجلٌ عالمٌ آخِذٌ بعلمه ، فهذا ناج ، وعالمٌ تاركٌ لعلمه ، فهذا هالك ،
شرح
ويحتمل أن يكون من هذا القبيل ما ورد في الحديث « من تساوى يوماه فإنّه لمغبون » « 1 » بمعنى مَن تساوى أوّل عمره وآخره بمعنى المتقدّم منه والمتأخّر .
ويحتمل أن يكون من قبيل فلان يزيد على السنّ خيراً ، أو قول الشاعر :ورجّ الفتى للخير ما إن وجدته * على ألسنّ خيراً لا يزال يزيد « 2 »ولعلّ هذا أقرب .
وقوله عليه السلام « رجل عالم » ولم يقل « عالم » بدون « رجل » لأنّ في ذكر الرجل في هذا المقام إشعاراً بأنّ مثل هذا يستحقّ هذا الاسم الذي يدلّ على معنى في الرجوليّة ، وهو الكمال فيها ، كما يقال : رجل أنت ، وزيدٌ رجلٌ ، وأنت الرجل أي الكامل في الرجوليّة .
ومن كان عالماً آخذاً بعلمه - أي عاملًا به - كان هو المستحَقّ لأن يسمّى بهذا الاسم ويوصَف به ؛ ولهذا ترك عليه السلام لفظ « الرجل » في قوله : « وعالم تارك لعلمه » .
ففيه تنبيه على أنّ هذا ليس برجل ولا يستحقّ هذا الاسم ، كما يقال لمن لا يعمل بمقتضى عقله : ليس بعاقل ، وكما في قوله تعالى« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ »« 3 » .
وقوله عليه السلام أوّلًا : « رجلان » لفائدة أنّ كلّاً منهما يصدق عليه أنّه رجل وأنّه قادر على ما يُراد منه ، ولكن الأوّل لعمله ما ينبغي أن يعمله الرجل سُمّي به ، والثاني لتركه سُلِب هذا الاسم .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 381 ، ح 5833 ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص 393 ، المجلس 62 ، ح 4 ؛ وص 668 ، المجلس 95 ، ح 4 ؛ معاني الأخبار ، ص 197 ، باب معنى الغايات ، ح 4 ، وص 342 ، باب معنى المغبون ، ح 3 ؛ الأمالي ، للطوسي ، ص 434 ، المجلس 15 ، ح 31 ؛ روضة الواعظين ، ج 2 ، ص 444 ، مجلس في ذكر الدنيا .
( 2 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 25 ؛ وج 2 ، ص 679 ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 35 . وفي الكلّ « رأيته » بدل « وجدته » .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 18 .