تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
ذكر المعرفة والإيمان في هذا الحديث يظهر منهما أنّ المراد بالمعرفة معرفةُ اللَّه سبحانه وما يتعلّق بالعقائد ، وأنّ قبول العمل موقوفٌ على المعرفة ، كما أنّ المعرفة لا تتمّ إلّابالعمل ، فمن عرف اللَّه دلّته المعرفة على أنّ اللَّه سبحانه يجب العمل بما يأمر به وينهى عنه ، فإنّ المعرفة الحقّة لا تجامع المعصية ، فمن ادّعى معرفة اللَّه وعصاه ، فهو مدّع للمعرفة من غير أن يكون عنده حقيقتها ، فمن لم يعمل لا يكون عارفاً ؛ لأنّ الإيمان بعضه مأخوذ من بعض ويرتبط به ؛ فالمعرفة ثمرتها مأخوذة من العمل ، والعمل مأخوذ من المعرفة ؛ إذ هي أصلٌ له وهو « 1 » فرعها ، من حيث إنّ العامل لابدّ أن يكون وجه عمله ملحوظاً لماذا ، وإلّا كانَ عبثاً لا يسمّى عملًا لما يكون لأجله ؛ إذ هو المقصود والمفروض . ويحتمل أن يُراد بالمعرفة هنا العلم ، كما هو ظاهر موضوع الباب ، ولذكر العمل والدلالة معها ، فالمعنى : أنّ اللَّه لا يقبل عملًا إلّابمعرفة كيفيّة ذلك العمل ووجهه وما يقتضي صحّته ، فإنّ العمل بغير علم لا ثمرة له ، كما في الحديث السابق من أنّ صاحبه كالسائر على غير الطريق ، فهو - وإن أتعب نفسه - لا أرضاً قطع إلى ما يريده ولا ظهراً أبقى . وكذلك المعرفة بغير عمل ، فإنّ العالم إذا لم يكن عاملًا لم تحصل « 2 » له ثمرة العلم ، فهو في الحقيقة غير عالم ؛ لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه . ومن عرف طرق العمل بالعلم كانَتْ تلك المعرفة دالّة له على العمل الصحيح ، فإن عمل بمقتضى الدلالة كانَ عالماً ؛ لإتيانه بما هو شرط العلم ، وإن ترك لم يستحقّ ثمرة المعرفة والعلم . ولعلّ العدول - على هذا الاحتمال - عن العلم إلى المعرفة لأنّ المقام مقام معرفة العمل وكيفيّته الحاصلة من العلم ، ولا ينافيه دخول المعرفة الخاصّة تحت العلم .
هامش
( 1 ) . « ألف ، ب ، د » : « وهي » . ( 2 ) . في « ألف » : « لم يحصل » .