ص 44
2 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سِنان ، عن ابن مُسكان ، عن حسين الصيقل ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « لا يَقبلُ اللَّهُ عملًا إلّا بمعرفة ، ولا معرفةً إلّابعمل ، فمن عرف دَلَّتْه المعرفةُ على العمل ، ومن لم يَعْمَلْ فلا معرفةَ له ، ألا إنَّ الإيمانَ بعضُه من بعض » .
شرح
والتشبيه بالسائر على غير الطريق إمّا أن يُراد به على جهة مقابلة للطريق الذي يوصل إلى المطلوب على خطّ مستقيم ونحوها ممّا يزيد بالسرعة فيه البعد ، بقرينة قوله عليه السلام : « لا يزيده سرعة السير إلّابُعداً » فإنّ مالا يزيد بُعداً ممّا قارب سمت الجهة المطلوبة خارجٌ بهذه القرينة ، فهو في معنى السائر على طريق لا يزيده سرعة السير فيه إلّابُعداً عمّا يقصده .
والتعبير بغير الطريق لأنّه لو كان طريقاً فهو غير طريقة الموصِل ، وقد لا يكون طريقاً أصلًا ، فالمناسب التعبير بغير الطريق .
وإمّا باعتبار أنّ من أراد السفر إلى مكان بعده مسافة مثلًا ، وهو يعلم هذا المقدار من البُعد ، فإذا سلك غير الطريق المعهود ، كان كلّما أسرع في قطعه زادَتْ المسافة على غير الطريق ، فهذه إذا ضمّت إلى المعلوم زاد البعد عن المسافة المعلومة الموصلة إلى المطلوب ، فبُعده قبل أن يشرع في سلوك غير الطريق عن المقصود ثمانية فراسخ مثلًا ، وكلّما بَعُدَ عن ابتدائها كانَ زيادة عن البعد المعلوم ، فإنّه لا يتحقّق الوصول إلّاإذا رجع « 1 » إلى ابتداء الطريق المعلوم .
وهذا وجه لطيف ، ووجهالشبه في المشبّه به أقوى من حيث الظهور ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث الصيقل : ( لا يَقبَلُ اللَّهُ عَمَلًا إلّابمعرفةٍ ، ولا معرفةً إلّابعملٍ ، فمن عَرَفَ دَلَّتْه المعرفةُ على العملِ ، ومن لم يَعمَلْ فلا معرفةَ له ، ألا إنّ الإيمانَ بعضُه من بعضٍ ) .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « راجع » .