تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
3 . وبهذا الإسناد ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « زكاةُ العلم أن تُعلّمَه عبادَ اللَّه » . ص 42 4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عمّن ذَكَرَه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قامَ عيسى بن مريمَ عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل ، فقال : يا بني إسرائيل ، لا تُحدّثوا الجُهّالَ بالحكمة فتظلموها ، ولا تَمنعوها أهلَها فتظلموهم » .
شرح
في الصحاح : « الصعر » الميل في الخدّ خاصّة ، وقد صعّر خدّه ، أي أماله . « 1 » وفي القاموس : الصعر - محرّكة - والتصعّر : ميل في الوجه ، وصعّر خدّه تصعيراً وصاعره وأصعره : أماله عن النظر إلى الناس تهاوناً من كبرٍ ، وربما يكون خلقة ؛ « 2 » انتهى . والمراد هنا - واللَّه أعلم - أنّ المعلّم لا ينبغي أن يتفاوت الناس عنده في تعليم العلم بشرف دنيوي وغنىً ونحوه ، بل يكونون عنده بمنزلة سواء في التعليم وبذل العلم ، وإن تفاوتت مراتب التعليم ببذله لكلّ ما يناسب حاله وفهمه ؛ فإنّ هذا لا يشترط فيه المساواة ؛ بل عدمها ، وليس فيه ميل وجور ؛ بل عدلٌ وإنصافٌ . قوله عليه السلام في حديث يونس : ( يا بني إسرائيلَ ، لا تُحَدِّثُوا الجُهّالَ بالحكمةِ فتَظْلِموها ، ولا تَمْنَعوها أهلَها فَتَظْلِموهم ) . المراد بالجُهّال هنا غير الجهّال في الحديث السابق في أوّل الباب ، فإنّ معنى الجاهل في الأوّل الذي لم يكن له علم ، وهنا مَن لم يكن من أهل الحكمة . واحتمال الفرق بين الحكمة هنا والعلم هناك لاتّحاد معنى الجاهل فيهما بعيدٌ ، وإن كان قد يفرق بين الحكمة ومطلق العلم بوجهٍ ما ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 712 ( صعر ) . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 69 ( صعر ) .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 283 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )