3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عُبيدةَ الحذّاء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « مَن أفتى الناسَ بغير علمٍ ولا هُدًى لَعَنَتْه ملائكةُ الرَّحمة وملائكةُ العذاب ، ولَحِقَه وِزرُ من عمل بِفُتْياه » .
شرح
قوله عليه السلام في حديث أبي عبيدة : ( مَن أفتى الناسَ بغير علمٍ ولا هُدًى لَعَنَتْه ملائكةُ الرحمة وملائكةُ العذابِ ، ولَحِقَه وِزْرُ مَن عَمِلَ بِفُتْياه ) .
في قوله عليه السلام « ولا هدى » تنبيه على أنّ العلم وحده غير كاف في جواز الإفتاء ، بل لا بُدّ معه من الهدى .
والظاهر أنّ المراد به التقوى والورع ونحوهما ، فإنّ العالم غير المهتدي لا يتخرّج عن الإقدام على مالا يجوز ، وظاهره أنّه لا يجوز له أن يفتي وإن كانت فتواه موافقة للصواب ، ولا يجوز العمل بفتواه كذلك ؛ لأنّ المراد - واللَّه أعلم - من أفتى الناس من غير أن يجمع بين الأمرين : العلم والهدى ، لا من غير أن يكون عنده أحدهما .
ففي الحديث دلالة على اشتراط العدالة التي اشترطت في المفتي ، فإنّ غير العدل لاهدى عنده ، فلا عمل بعلمه .
وقوله عليه السلام : « ولحقه وزر من عمل بفتياه » يشمل من عمل بفتياه عالماً بعدم أهليّته ، وغير عالم ؛ فالأوّل يلحقه مثل وزره ، والثاني إن كان مقصّراً احتمل أن يكون مثله ، وإن كان غير مقصّر فالوزر الذي يلحق العامل بالفتوى العالم ونحوه يحتمل أن يلحق المفتي .
وفي لفظ « لحقه » إشعارٌ بأنّه يضاف هذا الوزر إلى ما عليه من وزر الفتوى وإن لم يشعر به ، فوزره معلوم من محلّ آخر ، مع احتمال لحوق هذا الوزر وحده مع اللعن ؛ واللَّه أعلم .
والباء في قوله : « بغير » يحتمل أن تكون بمعنى « عن » ، وأن تكون للسببيّة ، وأن تكون لتعدية المتعدّي إلى الثاني بإرادة الجهل من غير العلم والهدى .