وما خلاهنّ فهو فَضْلٌ » .
شرح
وقوله عليه السلام : « وما خلاهنّ فهو فضل » الظاهر أنّ المراد به أنّ ما عداهنّ زيادة غير محتاج إليها ، ويمكن دخول ما يتوقّف عليه من باب المقدّمة ، ولعلّ تركه لعدم الاحتياج سابقاً إلى أكثر المقدّمات وتيّسر فهم ما يراد منهم عليهم السلام بالسليقة ، ولكنّه من جملة كون الأمر بالشيء أمراً بما يتوقّف عليه ؛ ومن جملة الفضل ما زاد عمّا يحتاج إليه من المقدّمات .
ويحتمل أن يراد بالفضل معنى أنّ من اتّصف بغير ما ذكر لا يستحقّ صاحبه الوصف بالعلم ، بل يقال : إنّه فاضل ؛ لأنّ العلم منحصر فيما ذكر .
وقوله عليه الصلاة والسلام في جملة الحديث : « وما العلّامة » لإرادته عليه السلام أن يخبروا بما يعتقدونه من معنى العلّامة فينبّههم على الخطأ في هذه التسمية ، بل في أصل العلم فضلًا عن العلّامة .
وقولهم : « والأشعار والعربيّة » لا ينافي كون علم العربيّة المدوّن الآن لم يكن في عصره عليه السلام ، فإنّ العرب كان فيهم من يميّز الكلام الصحيح من غيره ، والفصيح كذلك ؛ وكانوا يرجعون إلى آحاد منهم في ذلك . وقصّة حسّان بن ثابت مع الخنساء في مجلس النابغة في البيت المشهور مشهورةٌ من قوله :لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دماً « 1 » .واعتراضها بذكر الأسياف دون السيوف ، ويقطرن دون يسلن ، وبالجفنات دون الجفان وغير ذلك ؛ فعلم العربيّة كان يعرف بالسليقة ، ويظهر الصحيح من الكلام والفاسد والفصيح وغيره لبعض دون بعض وإن كان كلامه صحيحاً .
هامش
( 1 ) . ديوان حسّان بن ثابت ، ص 69 ؛ التبيان ، ج 2 ، ص 175 ؛ مجمع البيان ، ج 6 ، ص 394 ؛ تفسير القرطبي ، ج 18 ، ص 311 ؛ البرهان ، للزركشي ، ج 3 ، ص 55 .