7 . الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن الربيع ، عن مفضّل بن عمر ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « عليكم بالتفقّه في دين اللَّه ، ولا تكونوا أعراباً ، فإنّه من لم يَتفقَّهْ في دين اللَّه لم يَنظُرِ اللَّهُ إليه يوم القيامة ، ولم يُزَكِّ له عملًا » .
شرح
« الأعراب » جمع أعرابي ، وهم سكّان البادية ، سواء كانوا عرباً أم غيرهم ؛ ولذلك كانوا بعيدين عن معرفة أحكام اللَّه وحدوده ومحاسن الشيم ومكارم الأخلاق ، فمن لم يتفقّه في دين اللَّه كانَ أعرابيّاً ، أي متّصفاً بما يتّصف به الأعرابي ممّا ذكر ، فمن شاركهم في ذلك فهو مثلهم ، فهو من قبيل : فلانٌ حاتم ، وفلانٌ أبو لهب ونحوهما ، وهم الذين قال اللَّه تعالى في شأنهم :« الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ »« 1 » .
واستدلّ بالآية على كون الأمر للوجوب . وفيه كلام ليس هذا محلّه .
وربما دلّت بظاهرها على وجوب التفقّه كفايةً ، وتقليد من لم يَنفُر لمن نَفَرَ ، إلّا أن يقال بعدم منافاتها لوجوب التفقّه ، فيكون الإنذار للتفقّه منهم كما تفقّهوا ؛ فيرجع إلى غيرها من الأدلّة ، وهذا على تقدير كون التفقّه معنى خاصّاً ؛ واللَّه تعالى أعلم .
قوله عليه السلام في حديث مفضّل بن عُمر : ( فإنّه مَن لم يَتَفَقَّهْ في دينِ اللَّهِ لم يَنظُرِ اللَّهُ إليه يومَ القيامةِ ، ولم يُزَكِّ له عَمَلًا ) .
قد يقال : إنّ هذا الحديث يدلّ بظاهره على وجوب التفقّه على كلّ مكلّف ، وإنّه لا يجوز له التقليد .
ويمكن الجواب بأنّ المقلّد متفقّه أيضاً ، فإنّه يفقه الأحكام الواجبة عليه ونحوها بواسطة غيره .
و « النظر » بمعنى الرحمة والرأفة « 2 » ونحوهما ، وهو يدلّ على أنّ مثل هذا لا يعفو
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 97 .
( 2 ) . في « ج » : « الرأفة والرحمة » .