اللَّه عنه .
8 . محمّدُ بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جَميل بن دَرّاج ، عن أبان بن تَغْلِبَ ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام ، قال : « لوَدِدْتُ أنّ أصحابي ضُرِبَتْ رؤوسُهم بالسياط حتّى يَتفقّهوا » .
شرح
ولا ينافيه قوله تعالى :« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »« 1 » إمّا لعلمه عليه السلام بأنّ مشيّة المغفرة لا تتعلّق بهذا ، كما لا تتعلّق بغيره ممّن لا يشاء اللَّه أن يغفر له ؛ أو يقال : إنّ عدم النظر لا ينافي أصل المغفرة في الجملة بحمل النظر على معنى يوافقه .
فإن قلت : ما الفرق حينئذٍ بين المشرك الذي لا يغفر اللَّه له ، ومَن علم أنّه لا يغفر له من غير المشركين ، كما في تارك التفقّه على تقدير عدم المغفرة أصلًا ؟
قلت : ظاهر الآية - واللَّه أعلم - أنّ أهل الذنب قسمان : مشركٌ ، وهذا لا يغفر اللَّه له ألبتّة ، وغيره ، وهو قسمان : قسمٌ تتعلّق المشيّة بمغفرته له ، وقسمٌ لا تتعلّق بها ، أو تتعلّق بعدمها . فبعد التعلّق بعدم المغفرة لافرق بين غير المشرك وبينه إلّامن جهة تفاوت العقاب بحسب الذنب . وغير من علم تعلّق المشيّة به بالمغفرة أو عدمها ، الفرق بينه وبين المشرك ظاهرٌ ، وكذا عدم تزكية عمل غير المتفقّه ، فإنّ عمله من غير تحصيل ما هو شرط صحّة العمل لا يصلح للتزكية ، وعدم تزكية العمل قد لا يستلزم وجود العمل ، فإنّ حاصله أنّه غير داخل في أهل العمل المزكّي ، وغير الداخل يشمل من لا عمل له أصلًا ؛ فتأمّل .
قوله عليه السلام في حديث أبان بن تغلب : ( لوَدِدْتُ أنّ أصحابي ضُرِبَتْ رؤوسُهم بالسياطِ حتّى يَتَفَقَّهوا ) .
معنى « وددت » : تمنّيتُ أو أحببتُ ، وقد أكّد عليه السلام ذلك بلام الابتداء لزيادة تمنّيه ومحبّته لأن يقع ، ولو توقّف على هذا النوع العظيم من الضرب الواقع على أشرف الأعضاء .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 48 .