تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
2 . محمّدُ بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبداللَّه ، عن عيسى بن عبداللَّه العُمَريّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « طلبُ العلم فريضةٌ » . 3 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن بعض أصحابه ، قال : سُئل أبو الحسن عليه السلام : هل يَسَعُ الناسَ تَرْكُ المسألة عمّا يَحتاجون إليه ؟ فقال : « لا » .
شرح
بتقليد مَن كان كذا وكذا « 1 » ، وغيره ؛ فمن لم يكن له هذه القوّة ورجع إلى غيره فهو طالب أيضاً لعلم ما يحتاج إليه ، وواجبٌ عليه ذلك . وهذا هو معنى الاجتهاد والتقليد عند الإماميّة . وأمّا وجوبه عيناً بالمعنى الأوّل ، فيشهد ببطلانه العقل والنقل ، ويلزم منه تكليف ما لا يطاق ، أو سقوط التكليف عن بعض المكلّفين . نعم ، من كان قادراً على العلم بالمعنى الأوّل ، فالظاهر أنّه يجب عليه تحصيله ، ومن كان قادراً على علم شيء من غير تقليد فيه ، وجب عليه علم ذلك المقدار ، والرجوع فيما عداه إلى غيره ممّا يحتاج إليه ؛ بمقتضى العلم في الحديث . ولتفصيله محلّ آخر . والقرآن ناطق بما يدلّ على وجوب التعلّم ؛ فالفريضه بمعناها المشهور وكذا السنّة ؛ فالفريضة بمعنى الواجب . و « البغاة » جمع باغ ، كقُضاة وقاض ، وهو الطالب . ويمكن أن يكون من « بغا الشيء » الواوي ، بمعنى نظر إليه كيف هو ، ويكون فائدته في الحديث التنبيهَ على أنّ طالب العلم ينبغي أن ينظر إلى علمه الذي يطلبه ويحصّله كيف يأخذه ومن أين يأخذه ، فلا ينظر إلى مجرّد التسمية بالعلم وطالبه . وهذا أحسن من الأوّل ، فإنّ العدول في الأوّل كأنّه لعدم تكرار هذه المادّة فقط ؛ إلّاأن يقال : إنّه مشعر بزيادة عن مطلق الطلب . وفي هذا - وهو الثاني - معنى شريف ؛ واللَّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 355 .