تعالى خلَق العقلَ ، فقال له : أقبِلْ ، فأقبَلَ ، وقال له : أدبِرْ ، فأدبَرَ ، فقال : وعزَّتي وجَلالي ما خلقْتُ شيئاً أحسَنَ منك أو أحبَّ إليَّ منك ، بك آخُذُ ، وبك أعطي » .
33 . عليُّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « ليس بين الإيمان والكفر إلّاقِلّةُ العقلِ » . قيل : وكيف ذاك يا بن رسولاللَّه ؟ قال : « إنَّ العبدَ يَرفَعُ رغبتَه إلى مخلوق ، فلو أخلَصَ نيّتَه للَّهلَأتاهُ الذي يُريدُ في أسرعَ من ذلك » .
شرح
الظاهر منه أنّ المراد أنّ هؤلاء ليس لهم عقول كاملة ، فهي ناقصة من أصلها ، ومن كان كذلك ، فليس ممّن خاطب اللَّه بقوله تعالى :« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »« 1 » كما تقدّم في حديث الحسن بن الجهم أيضاً من قوله عليه السلام : « ليس أولئك ممّن عاتب اللَّه » بعد ذكر نحو ما تقدّم هنا .
ويحتمل دخول قوله عليه السلام :« وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »« 2 » ونحوه تحت الخطاب .
وقوله عليه السلام : « إنّ اللَّه خلق العقل . . . » دليل على أنّ هؤلاء لا يخاطبهم اللَّه بما لا تصل إليه عقولهم ؛ لأنّ اللَّه تعالى خلق العقل ، إلى أن قال : بك آخذ ، وبك أعطي ؛ فالثواب أو العقاب إنّما يكون على قدر ما يؤتى الإنسان من العقل ، وقد تقدّم .
قوله عليه السلام في حديث أحمد بن محمّد بن خالد : ( ليس بين الإيمانِ والكفرِ إلّاقلّةُ العقلِ . قيل : وكيف ذاك يا بن رسول اللَّه ؟ قال : إنّ العبدَ يَرفَعُ رَغْبَتَه إلى مخلوقٍ ، فلو أخْلَصَ نيّتَه للَّهلأتاه الذي يُريدُ في أسْرَعَ مِن ذلك ) .
المعنى - واللَّه أعلم - أنّه ما بين انتقال الإنسان من الإيمان إلى الكفر في مثل ما يأتي إلّاقلّة العقل ، أي إلّاترك العمل بما يقتضيه العقل ؛ بقرينة تتمّة الحديث ، وهي قوله عليه السلام : « إنّ العبد . . . » .
ويحتمل أن يكون المعنى ما بين إيمان الإنسان وكفره إلّاقلّة العقل وعدمها .
هامش
( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 2 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 269 .