شرح
ومثله قد يحذف كثيراً لقرينة المقام . وهذا بحسب المعنى كأنّه أنسب .
والكفر إن كان المراد به الكفر الحقيقي ، فلعلّ المراد رفع رغبته إلى المخلوق مع اعتقاده أنّه هو الرازق أو المعطي أو الشريك في ذلك ، وإن كان المراد به غيره ممّا لا ينبغي أن يفعله كامل الإيمان - كما هو شائع في الحديث وغيره من إطلاق الكفر والشرك والكافر والمشرك على مثل ذلك - فالمعنى ما بين كمال الإيمان ونقصه واسطة إلّاقلّة العقل ، كانَ يرفع الإنسان حاجته إلى مخلوق يجعله وسيلة وسبباً إلى نجحها ، لا على معنى الشركة والاختصاص .
وكامل الإيمان ينبغي أن لا يشرك معه تعالى غيره بسببيّة ولا نحوها ، كما ورد في الحديث : « إيّاكم والوسائل ، فإنّ القلّة مع الذلّة » « 1 » . معناه - واللَّه أعلم - أنّه لا ينبغي الطلب إلّامن اللَّه سبحانه ، فإنّ في الطلب من غيره وجعله وسيلة ذلّةً .
و « القلّة لا تفارق الذلّة » إمّا بمعنى أنّه لا يحصل له حينئذٍ شيء ، كما في دعاء زين العابدين عليه السلام : « ومن توجّه بحاجته إلى أحد من خلقك ، أو جعله سبب نجحها دونك ، فقد تعرّض للحرمان ، واستحقّ من عندك فوت الإِحسان » « 2 » إن لم يكن الحرمان من غير هذه الحاجة .
وإمّا بمعنى أنّه وإن حصّل شيئاً ممّن قصده ، فهو مقلّ فقير ؛ من حيث إنّ التحصيل بما فيه ذلّة لا ينبغي أن يُسمّى صاحبه غنيّاً ، بل الغنيّ من أغناه اللَّه ولو بالفقر ، والفقير من حرمه اللَّه ولو بالغنى .
ولا ينافي ذلك مادلّ على قضاء حاجة المؤمن إذا طلبها من أخيه ، واحتياج الناس بعضهم إلى بعض .
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية ، ص 70 ، الدعاء 13 ؛ المصباح ، للكفعمي ، ص 400 .