تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والعالمُ بزمانه لا تهجُمُ عليه اللوابسُ ، والحزمُ مَساءةُ الظنِّ ،
شرح
وبفهم الأشياء على وجهها يصير الإنسان ذا مجد - أي شرف - وكرم عنداللَّه وعند الناس الذين هم الناس . « والجود نُجح » ، وهو الظفر بالحوائج ، ونجح أمر فلان : تيسّر وسهل ، فالجواد يسرع إليه قضاء الحوائج في الدنيا وهو مقضيها في الآخرةِ ظافِرٌ بها . وحُسن الخلق مجلبة لمودّته للَّه‌ومودّة اللَّه له ، أو لمودّة العدوّ والصديق ، أو مطلقاً . قوله عليه السلام فيه : ( والعالِمُ بزمانه لا تَهجُمُ عليه اللوابِسُ ، والحَزمُ مساءةُ الظنِّ ) . معناه - واللَّه أعلم - أنّ العالم بأهل زمانه لا يدخل عليه منهم ما يلبس عليه أمره ويضرّ بحاله ، بل يكون راجعاً في أموره إلى اللَّه وإلى العقل والعلم ودلالتهما على ما فيه صلاحه ؛ أو العالم بزمانه وما يقتضيه من العمل فيه ، ونحوه لا يدخل عليه تلبيس أهله ، ولا يلتبس عليه فيه أمر كما يلتبس على غيره ممّن ليس بعالم ؛ وهذا كلّه ظاهر . وقوله عليه السلام : « والحزم مساءة الظنّ » من قبيل قول أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا كان الغدر طباعاً فالثقة بكلّ أحد عجزٌ » « 1 » وقول الشاعر :أسأت إذ أحسنت ظنّي بكم * والحزم سوء الظنّ بالناس « 2 »وقد يتوهّم المنافاة بين هذا وما تضمّن مدح حسن الظنّ ، فالجمع بينهما بأن يقال : أمّا فيما يتعلّق باللَّه سبحانه فظاهرٌ ، فإنّ حسن الظنّ باللَّه تعالى مرتبة شريفة ، وكذا أنبياؤه ورُسُله والأئمّة عليهم السلام ونحوهم ؛ وأمّا غيرهم حسن الظنّ به من حيث
هامش
( 1 ) . عيون الحكم والمواعظ ، لعليّ بن محمّد الليثي الواسطي ، ص 134 ؛ عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 163 ، ح 452 . وفي تحف العقول ، ص 357 وعنه في بحارالأنوار ، ج 75 ، ص 239 ، باب مواعظ الصادق عليه السلام ، ذيل ح 108 مع اختلاف يسير . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ؛ ج 18 ، ص 278 ؛ المناقب ؛ للخوارزمي ، ص 255 .