29 . بعض أصحابنا ، رَفَعَه ، عن مفضّل بن عمرَ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « يا مُفضّلُ ، لايُفْلِحُ من لايَعقِلُ ، ولا يَعقِلُ منلايعلمُ ، وسوفَ يَنْجُبُ منيَفهمُ ، ويَظْفَرُ منيَحْلُمُ ، والعلمُ ص 27
جُنَّة ، والصدقُ عِزٌّ ، والجهلُ ذُلٌّ ، والفهمُ مَجْدٌ ، والجودُ نُجْحٌ ، وحُسْنُ الخُلُقِ مَجْلَبَةٌ للمودّة ،
شرح
قوله عليه السلام في حديث مفضّل بن عمر : ( يامفضّلُ ، لا يُفلِحُ مَن لا يَعقِلُ ، ولا يَعقِلُ من لا يَعلَمُ ) أي لا يفلح من لا يعمل بعقله ، ولا يعقل ما يُراد منه ويَدلّه العقل عليه من لا يتعلّم العلم ، فإنّه ثمرة العقل ونتيجته ، فإذا لم يحصّله كان كغير العاقل ، بل أسوأ حالًا من حيث عدم فوز غير العاقل الحقيقي بالمراتب العليّة .
قوله عليه السلام فيه : ( وسوف يَنجُبُ من يَفهَمُ ، ويَظفَرُ مَن يَحلُمُ ) .
يمكن أن يكون الإتيان ب « سوف » باعتبار أنّ أثر فهم الأشياء المطلوبة منه يظهر في الآخرة وأنّ نجيب الدنيا لا يكون نجيباً إلّابالاعتبار المذكور ، ونحوه الظفر الحاصل من الحلم .
ويمكن إرادة نجابة الدنيا والظفر فيها بحيث يكون أثره في الآخرة ، وذكر « سوف » حينئذٍ باعتبار أنّ النجابة والظفر يحصلان بعد الفهم والحلم المقتضيين لمضيّ زمان يحصلان فيه ليترتّبا عليهما .
قوله عليه السلام فيه : ( والعلمُ جُنَّةٌ ، والصدقُ عِزٌّ ، والجهلُ ذُلٌّ ، والفهمُ مَجْدٌ ، والجودُ نُجْحٌ ، وحُسن الخُلُق مَجلَبَةٌ للمودّةِ ) .
لا شبهة في أنّ العلم يقي صاحبه ، ويحفظه في الآخرة من العذاب ، وفي الدنيا من النقص الحاصل من الجهل .
و « الجُنَّة » بالضمّ : كلّ ماوقى .
« والصدق عزّ » لأنّ الصادق لا يشينه ذلّ الكذب في الدنيا والآخرة ، والجاهل ذليل بالنسبة إلى العالم الحقيقي .