والفهمُ ، وضدّه الحُمْقَ ؛ والعفّة ، وضدّها التهتُّكَ ؛ والزهُد ، وضدّه الرغبةَ ؛ والرفق ، وضدّه الخُرْقَ ؛ والرهبةُ ، وضدّه الجرأةَ ؛ والتواضعُ ، وضدّه الكِبْرَ ؛ والتُّؤَدَةُ ، وضدّها ص 22
التسرُّعَ ؛ والحلمُ ، وضدّها السَّفَهَ ؛ والصمتُ ، وضدّه الهَذَرَ ؛ والاستسلامُ ، وضدّه الاستكبارَ ؛ والتسليمُ ، وضدّه الشكَّ ؛ والصبرُ ، وضدّه الجَزَعَ ؛ والصفْحُ ، وضدّه الانتقامَ ؛
شرح
لعلّ الوجه في هذا أنّ ما عدا الخير من جنود العقل يرجع إليه ، وكذا الشرّ ، كما يرجع الجند إلى وزير السلطان في أمورهم ، فوجه الشبه كون كلّ واحد مرجعاً .
واعلم أنّ هذه الجنود منها ما هو اختياريٌّ وهو أكثرها ، وبعضها غير اختياريّ بحسب الظاهر ، كالفهم والحمق ، والغنى والفقر ، والتذكّر والسُهو ، والحفظ والنسيان والشهامة والبلادة ، والفهم والغباوة ، فما كان منه من جنود العقل يكون تفضّلًا منه تعالى على من يتّبع العقل وجنوده الاختياريّة ، وتابَعَ الجهل وجنوده الاختياريّة يمكن أن يكون متابعته سبباً لحصول هذه الأشياء فيه عقوبة له بها وإن لم يعاقب عليها ، وقد يمدّه اللَّه تعالى برفعها عنه إذا سلك سبيل العقل وجنوده ، كما يأتي في آخر الحديث من قوله عليه السلام : « وأمّا سائر ذلك من موالينا ، فإنّ أحَدَهم لا يخلو من أن يكونَ فيه أحد هذه الجنود حتّى يستكملَ ويَنقى من جنود الجهل » فإذا اطّلع اللَّه على عبده بذلك مَنَحَه ما هو من جنود العقل ، ورفَع عنه ما هو من جنود الجهل« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »« 1 » وهو تعالى أحقّ من برّ بالقسم ووَفى بالوعد .
ويمكن توجيه ما ذكر من كونه غير اختياري أو أكثره بما يرجع إلى الاختياري ، كما يأتي إن شاءَاللَّه تعالى .
قوله عليه السلام : ( والفهم ، وضدّه الحُمْقَ ) .
الفهم يأتي مع الغباوة أيضاً ، ويمكن أن يكون المراد به فهم الأشياء التي ينبغي فهمها بمعنى تفهّمها ، ويكون تركه حمقاً ، كالعاقل وغير العاقل ، فإنّه قد يقال : فلانٌ
هامش
( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 69 .