تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الخير ، وهو وزير العقل ، وجعل ضدَّه الشرَّ ، وهو وزير الجهل ؛ والإيمانُ ، وضدَّه الكفرَ ؛ والتصديقُ ، وضدّه الجحودَ ؛ والرجاءُ ، وضدّه القنوطَ ؛ والعدلُ ، وضدّه الجورَ ؛ والرضا ، وضدّه السخطَ ؛ والشكرُ ، وضدّه الكفرانَ ؛ والطمعُ ، وضدّه اليأسَ ؛ والتوكّلُ ، وضدّه الحرصَ ؛ والرأفةُ ، وضدّها القسوةَ ؛ والرحمةُ ، وضدّها الغضبَ ؛ والعلمُ ، وضدّه الجهلَ ؛
شرح
« تقدّم السلامة وضدّها البلاء ، فينبغي حمل إحدى الأختين على ما حملناه عليه في الطمع والرجاء » . انتهى المنسوب إليه . أقول : لا يخفى إمكان أن يقال : إنّ الرجاء والقنوط مغايران للطمع واليأس في الجملة ، والبلاء في الموضعين يمكن اعتباره مختلفاً ، فالبلاء مع السلامة غيره مع العافية . وفي هذه الجنود ما هو متقارب المعنى من هذا القبيل غير ما ذكر ، فمع وجود الجميع يمكن حمل كلّ على معنى يخالف الآخر ، ولكنّه توجيه في الجملة كما ذكرته . ويحتمل أن يكون بعض الجنود - التي عباراتها مختلفة ومآلها واحد - معدوداً كلّ اثنين منها بواحد ، وذكرها لاختلاف التعبير باختلاف أهله كالرجاء والقنوط ، والطمع واليأس ، والفهم والغباوة ، والفهم والحمق ، والسلامة والبلاء ، والعافية والبلاء . ولا يخفى بُعد هذه التوجيهات ؛ واللَّه أعلم وأهله بحقيقة الحال . وفي كتاب الخصال أحد وثمانون « 1 » وفي أوّل الحديث كما هنا خمسة وسبعون ، وبين ماهنا وهناك اختلاف ، مَن أرادَ الاطّلاع عليه راجعه هناك ، ومثل هذا يقع من التساهل في ضبط الأحاديث ، وبعض الألفاظ في الخصال بمعنى بعض الألفاظ في هذا الكتاب ، وكأنّه قرينة على ما ذكرناه من اختلاف التعبير ، أو من النقل بالمعنى . ويحتمل أن يكون بعض الرواة كان يروي بعض الكلام بلفظٍ ، وآخَرُ يرويه بآخَرَ ، وفي وقت الجمع جمع الجميع ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام فيه : ( الخير ، وهو وزير العقل ، وجعَل ضدّه الشرّ ، وهو وزير الجهل ) .
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 590 ، ح 13 .