14 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن حديد ، عن سُماعة بن ص 21
مهران ، قال : كنتُ عند أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده جَماعةٌ من مَواليه ، فجرى ذكرُ العقل والجهل ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « اعْرِفوا العقلَ وجندَه ، والجهلَ وجندَه تَهتدوا » قال سماعة : فقلتُ : جعلتُ فِداك ، لا نَعرفُ إلّاما عرَّفتنا ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق العقلَ - وهو أوّلُ خَلْق من الروحانيّين - عن يمين العرش من نوره ،
شرح
الناس له ، وتظهر له محبّته للَّه ، أو تنكشف له محبّة اللَّه له أو أثرها ، أو محبّة الناس ، أو مطلقاً ؛ فمن أحبّه اللَّه أحبَّه الناس الذين هم الناس ؛ واللَّه أعلم .
و « الغطا » الستير ، بمعنى فاعل ، إمّا تأكيد وإمّا تأسيس ؛ لأنّ الغطاء قد لا يستر .
والمعنى على تقدير « الخُلق » - بضمّ الخاء - ظاهرٌ ، إلّاأنّه متفرّع على ذكر الفضل من غير ملاحظة ما في الخَلق بفتح الخاء ، وحاصله أنّ الفضل جمالٌ ظاهرٌ ، فاستر خلقك به .
ويؤيّده في الجملة ما يأتي في حديث المفضّل : « وحسن الخلق مجلبة للمودّة » « 1 » .
وعبّر عليه السلام ب « قاتل هواك » دون « استر » لما في كلّ واحد ممّا يدخل تحت الهوى من القوّة وشدّة المدافعة ، فناسب التعبير به ، فإنّ الستر لا يشعر بذلك ، بل ربما أشعر بخلافه ، فإنّ المستور مشعر بضعف فيه وعدم مقاومة ، والأمر بما ذكر أمرٌ بتحصيله وبذل الجهد فيه إن لم يكن حاصلًا وبالعمل به ومراعاة ما يليق به إن كان حاصلًا ؛ واللَّه تعالى أعلم .
قوله عليه السلام في حديث سماعة : ( اعْرِفوا العقلَ وجندَه والجهلَ وجندَه تَهتَدوا ) .
كثيراً مّا يستعمل المعرفة بمعنى التصديق بالشيء والعمل به ، ولا يراد التصوّر فقط ، ولا التصديق من غير عمل فيما لا يكفي فيه ذلك ، كما تقول : « اعرف الحقّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 27 ، كتاب العقل والجهل ، ح 29 .