تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يا هشام ، ثمّ خَوَّفَ الّذين لا يعقلون عقابه ، فقال تعالى :
« ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
. وقال :
« إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
. يا هشام ، إنَّ العقلَ مع العلم ، فقالَ :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
. يا هشام ، ثمّ ذَمَّ الّذين لا يعقلون ، فقال :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ »
وقال : ص 15
« وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ
شرح
قوله عليه السلام فيه : ( إنّ العقلَ معِ العلم ، فقال :« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ») . أي أصل عقل « 1 » الأشياء لا ينفكّ عن العلم الحقيقي بها ولا يفارقه ، وهو العلم المأخوذ عن العقل وما أدّى إليه ، فالعالم كذلك يعقل ، وغيره لا يعقل ؛ ويمكن أن يكون المراد أصل العقل والعلم ، فصاحبهما يعقل بالعلم . قوله عليه السلام فيه : ( ثُمّ ذَمَّ الّذينَ لا يَعقِلونَ ، فقال :« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ »« 2 » الآية ) . الذمّ للذين قيل لهم : اتّبعوا ، فقولهم :« بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا »« 3 » بمعنى أنّهم لا يعقلون ما أمروا به ولآبائهم من جهة أنّهم لو كانوا لا يعقلون لا يجوز اتّباعهم ، فهو ذمٌّ لهم من هذه الجهة ، وإن كان ما عليه آباؤهم غير معقول ؛ لمخالفتهم ما أنزل اللَّه ، واتّباعهم آباءهم « 4 » مثلهم ؛ فطريق آبائهم غير ما أنزل اللَّه .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : + / « و » . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 170 . ( 3 ) . البقرة : ( 2 ) : 170 . ( 4 ) . في « ج » : « إيّاهم » .