تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وإقامةُ العاقلِ أفضَلُ من شُخُوص الجاهلِ ؛ ولا بَعَثَ اللَّهُ نبيّاً ولا رسولًا حتّى يَستكمِلَ العقلَ ، ويكون عقلُه أفضلَ من جميع عقولِ امّتِهِ ،
شرح
الميّت ؛ فالسَّهَر كالحياة ، والنوم كالموت ، فهو كما تقول : العالم الميّت أفضل من الجاهل الحيّ ؛ واللَّه تعالى أعلم . وقوله عليه السلام : ( وإقامةُ العاقلِ أفضَلُ من شُخوصِ « 1 » الجاهلِ ) على نحو ما تقدّم . فالمعنى على الأوّل أنّ إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل وسفره وحركته لمثل حجّ وجهاد وقضاء حاجة لأحد إذا لم يكنّ موافقةً لمقتضى العقل . وتمام الكلام فيه يظهر ممّا تقدّم . وقوله عليه السلام : ( ولا بَعَثَ اللَّهُ نَبيّاً ولا رسولًا حتّى يَستكمِلَ العقلَ ) . معناه - واللَّه أعلم - : حتّى يكون ذا حظّ وافر من العقل ، عاملًا بمقتضى عقله بحيث لا يخالفه في شيء ، وهو معنى العصمة ، فإنّ مَن كانَ كذلك لم يكنْ غير معصوم . ( ويَكونَ عقلُه أفضلَ من جميعِ عُقولِ امّتِه ) وهو ظاهر في غير المعصوم من امّته ، فإنّه لا ينفكّ عن مخالفة لمقتضى عقله ، وسهمه أقلّ من سهمه ، وأمّا المعصوم - كالأئمّة عليهم السلام - فيحتمل أن يكون عقله أفضل من عقلهم كفضله عليهم بحيث لا ينافي عصمتهم ، فإنّ فضله عليهم كفضله على جميع الأنبياء مع عصمتهم . ويمكن أن يكون الإتيان بالواو دون الفاء في « ويكون » للدلالة على تفضيل النبيّ عليه السلام على الأئمّة ، فإنّهم داخلون فيمن استكمل العقل ، وكذا من كان من أوصياء الأنبياء معصوماً غير نبيّ ولا رسول .
هامش
( 1 ) . « الشخوص » هو السيرُ من بلدٍ إلى آخر والخروج من موضع إلى غيره ، والمراد هاهنا خروجه من بلده إلى بلد آخر في سبيل اللَّه تعالى وطلباً لمرضاته ، كالجهاد والحجّ وتحصيل العلم . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 46 ؛ المصباح المنير ، ص 306 ( شخص ) ؛ تعليقة الداماد على الكافي ، ص 28 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 85 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 37 .