11 . عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، رفعه ، قال : قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : « ما قَسَمَ اللَّهُ للعبادِ شيئاً أفضلَ منالعقل ، فنومُ العاقلِ أفضلُ من سَهَرِ الجاهل ، ص 13
شرح
المعنى - واللَّه أعلم - أنّ هذا الرجل المبتلى بالوسواس في الوضوء والصلاة كيف يوصف بكونه عاقلًا ، أي عاملًا بعقله بحيث يوصف به على الإطلاق ، فإنّ مَن حاله هذه لا يطيع الشيطان في مثل أعظم العبادة ، ومَن أطاع الشيطان لا يكون مطيعاً للعقل الذي هو الدليل من اللَّه سبحانه . والإمام عليه السلام عَلِمَ من خصوص هذا اعترافه بأنّه من الشيطان .
وأكثر أهل الوسواس يعترفون بذلك ، وجميعهم إذا أنصفوا اعترفوا به . ولا معنى هنا لسلب أصل العقل عنه مع اعترافه بأنّه من الشيطان وذمّه على ذلك .
وهذا الحديث لو لم يوجد غيره ، لكانَ كافياً في ذمّ أهل الوسواس ، فلا ينبغي إدخال مثله فيما أمر به الشارع ونَهى عنه ورضي به من المكلّف ، فتحكيم ظاهر العقل فقط في مثله يؤول إلى متابعة الشيطان .
قوله صلى الله عليه وآله في حديث محمّد بن خالد : ( فنومُ العاقِل أفضلُ مِن سَهَرِ الجاهلِ . . . ) .
معناه - واللَّه أعلم - أنّ نوم من كان عاملًا بعقله أفضل من سَهَرِ الجاهل في عبادة وتحصيل علم لا يكونان على وجههما ممّا يقتضي متابعة العقل فيه ، فإنّ سعي مثل هذا وإتعابه نفسه كالراقم على الماء . وقد يحصل له إثم بسهره في ذلك ، فالتفضيل باعتبار ظنّه فيه الفضل ، وقد يكون فيه فضلٌ في الجملة ، لكنّ العاقل لمّا كان نومه ويقظته منوطين بمتابعة العقل الذي فيه رضى اللَّه فقط ، فكان نومه غير مشوب بجهل ؛ فهو أفضل من سَهَرِ الجاهل .
ولكلٍّ منهما مراتب يعتبر معها التفاوت في العقل والجهل . فيحتمل التفضيل في زائد العقل على ناقصه . وينقسم إلى أقسام ويحتاج إلى تفصيل لا يسعه المقام .
ويحتمل أن يكون من قبيل قولهم : الحياة أفضل من الموت ، والحيّ أفضل من