12 . أبو عبداللَّه الأشعريُّ ، عن بعض أصحابنا ، رَفَعَه ، عن هشام بن الحكم ، قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : « يا هشامُ ، إنّ اللَّهَ تبارك وتعالى بَشَّرَ أهلَ العقلِ والفهمِ في كتابه ، فقال :
« فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
» .
يا هشام ، إنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى أكمَلَ للناس الحُجَجَ بالعقول ، ونَصَرَ النبيّين بالبيان ،
شرح
أولوا الألباب » « 1 » هم العقلاء الذين يستحقّون هذا الوصف ، وهم الذين يتّبعون عقلهم فيتذكّرون ، لا أنّ كلّ مَن له عقلٌ يتّصف بكونه عاقلًا ، فإنّ مَن لا يتذكّر من قبيل قوله تعالى :« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ». « 2 » والذمّ إنّما يكون بعد إعطاء العقل ، فمن لم يعمل بعقله فقد سلب هذا الوصف .
قوله عليه السلام في حديث هشام الطويل : ( بَشَّرَ أهلَ العقلِ والفهم ) أي عقل الأشياء التي ينبغي عقلها وفهمها كذلك ، وذلك لا يكون إلّابعد إعطاء العقل والفهم .
قوله عليه السلام في هذا الحديث : ( أكمَلَ للناسِ الحُجَجَ بالعقولِ ، ونَصَرَ النبيّينَ بالبيانِ ، ودَلَّهُم على ربوبيّته بالأدلّةِ ، فقال :« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »« 3 » الآية ) .
أي أكمل حججه على الناس التي هي إرسال الرسل وإنزال الكتب وإعطاء القدرة ونحو ذلك بإعطائهم العقول ، ونَصَرَ النبيّين بالبيان الذي تقبله العقول ويكون باعثاً على تصديقهم والانقياد إليهم ، ودَلَّهم على ربوبيّته بالأدلّة التي بالعقول يستدلّ بها .
وفي جعل الحجج كاملة بالعقول تنبيه على أنّ غيرها من الحجج لا يكفي في المعرفة والتكليف ، كما أنّ العقل وحده لا يستقلّ بذلك .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 269 ؛ آل عمران ( 3 ) : 7 :« وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » *.
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 18 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 163 .