ودَلَّهم على ربوبيّته بالأدلّةِ ، فقالَ :
« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
.
يا هشام ، قد جَعَل اللَّهُ ذلك دليلًا على معرفته بأنّ لهم مدبِّراً ، فقال :
« وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
. وقالَ :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ
شرح
وفي بعض النسخ بدل قوله : « بالبيان » : « بالبيّنات » وهي المعجزات ونحوها ممّا يدلّ على نبوّتهم .
وقوله عليه السلام : « فقال : « وإلهكم إله واحد . . . » » .
الظاهر - واللَّه أعلم - أنّه تفريع على قوله : « ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة » بعد الإكمال بالعقول ، فقوله تعالى :« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »« 1 » دالٌّ على الربوبيّة المعلومة من قوله تعالى :« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ». « 2 »
ويحتمل أن يكون « دلّهم » معطوفاً على « أكمل للناس » ، و « نصر » بصيغة المصدر معطوفاً على « العقول » .
والأوّل أظهر ، وإن كان لهذا وجه من حيث توسّط « نصر النبيّين » ورجوع ضمير « دلّهم » إلى الناس ، لكنّه لا ينافي أظهريّة الأوّل .
وإدخال « نصر النبيّين » تحت التفريع بوجه مّا ممكنٌ .
قوله عليه السلام فيه : ( يا هِشامُ ، قد جَعَلَ اللَّهُ ذلك دليلًا على معرفته بأنّ لهم مدبّراً ) .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 164 .
( 2 ) . البقرة : ( 2 ) : 163 .