شرح
ويمكن أن يكون العابد هنا من هذا القبيل ، فإنّه ليس عنده من العقل ما يدلّه على أنّ اللَّه تعالى منزّه عن اتّخاذ الحمار ونحوه ، ويمكن أن يكون أكثر عبادته مشوباً بنقص من نحو هذا ، فلا يكتب له إلّاثواب ما أدّى إليه العقل القليل بالنسبة إلى غيره ، ولا يعاقب على غيره ؛ لعدم تكليف غير العاقل . وهذا بالنسبة إلى هذا القدر ، ونحوه غير عاقل .
وكذا قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ الثواب على قدر العقل » .
وعدم ذكر العقاب في الموضعين لأنّ المقام مقام من يستحقّ الثواب على عمله في الجملة ، ولا يستحقّ الثواب على جميع العمل ؛ واللَّه تعالى أعلم .
قال والدي أنار اللَّه برهانه :
قد يقال : إنّ في الأمر بصحبته - مع وقوع الكلام القبيح من العابد - نوعَ إغراء بالقبيح ، ولا يليق باللَّه سبحانه .
ويمكن الجواب بأنّ الأمر بالصحبة لا يقتضي وقوع القبيح .
ويشكل بأنّه تعالى يعلم وقوع القبيح من العابد ، فلا يخرج عن الإغراء .
ويمكن الجواب بعدم قبح ما صَدَرَ من العابد نظراً إلى قلّة عقله ، وعدم التصريح بالقبيح كما يقتضيه لفظ « لو » وفيه نوعُ تأمّلٍ . ولعلّ الأولى أن يقال : إنّ مقام رفع إنكار المَلَكِ يحسّن ما هو غير لائق في الجملة ، ويرجع الأمر إلى أنّ حُسن هذا أظهر من القبح الحاصل من كلام العابد في الجملة . وله نظائر في الآيات القرآنيّة والأخبار ؛ فليتأمّل .
انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه .
وهذا الكلام مع ما فيه من الفوائد دالٌّ - كما ترى - على حمله على الوجه الثاني ، وهو أصل العقل ، لا ما يترتّب عليه .