9 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا بَلَغَكم عن رجلٍ حُسْنُ حالٍ ، فَانْظروا في حُسْن عقله ، فإنّما يُجازى بعقله » .
10 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عبداللَّه بن سنان ، قال : ذكرتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام رجلًا مُبتلىً بالوضوء والصلاة ، وقلتُ : هو رجلٌ عاقلٌ ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « وأيُّ عقلٍ له وهو يُطيعُ الشيطانَ ؟ » فقلت له : وكيف يُطيعُ الشيطانَ ؟
فقال عليه السلام : « سَلْه : هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقولُ لك : من عَمَلِ الشيطانِ » .
شرح
قوله عليه السلام في حديث السكوني : ( إذا بَلَغَكم عن رجلٍ حُسنُ حالٍ ، فَانْظُروا في حُسنِ عَقْلِه ، فإنّما يُجازى بعقِله ) .
يقال : فلانٌ عقلُه حَسَنٌ بمعنى أنّ تعقّله لما يطلب منه حَسَنٌ ، وفلان عقلُه غير حسن : إذا لم يكن كذلك .
وقوله عليه السلام : « فانظروا في حسن عقله » ولم يقل : « فانظروا في عقله » ونحوه ؛ لفائدة أنّ حُسن الحال من غير حُسن العقل لا يُنظر ولا يُلتفت إليه ، بل الحُسْن هو حُسْن العقل ؛ فينبغي النظر إلى حُسن العقل ، لا إلى مطلق ما يظنّ حَسَناً ، فإنّما يُجازى بعقله ، فإن كانَ حَسَناً كانَ جزاؤه حسناً ، وإلّا كانَ جزاؤه العقاب .
ففي هذا الكلام الشريف من البلاغة ما لا يخفى ، فإنّ ذكر الحسن ثانياً لما ذكر ، وتركه في قوله « فإنّما يُجازى بعقله » لما علم أنّ حسن الحال تابعٌ لحسن العقل ، وهو يدلّ على أنّ « 1 » عدم حسن الحال مع عدم حسن العقل ؛ فبالعقل يُجازى ، حسناً كان أم غير حسن ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث عبداللَّه بن سنان : ( وأيُّ عقلٍ له وهو يُطيعُ الشيطانَ . . . ) .
هامش
( 1 ) . في « د » : « أنّه » .