8 . عليُّ بن محمّد بن عبداللَّه ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن محمّد بن سليمانَ ص 12
الديلميّ ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : فلانٌ من عبادته ودينه وفضله كذا ؟
فقال عليه السلام : « كيف عقله ؟ » قلت : لا أدري ، فقالَ : « إنّ الثوابَ على قَدْر العقل ، إنّ رجلًا من بني إسرائيل كانَ يعبُدُ اللَّه في جزيرة من جزائر البحر ، خضراءَ ، نَضِرَةٍ ، كثيرةِ الشجر ، ظاهرةِ الماءِ ، وإنَّ مَلَكاً من المَلائكة مَرَّ به ، فقال : يا ربِّ أرِني ثوابَ عبدِك هذا ، فأراه اللَّه تعالى ذلك ، فاستقلّه المَلَكُ ، فأوحى اللَّه تعالى إليه : أنِ اصْحَبْه ، فأتاهُ المَلَكُ في صورة إنسيّ ، فقال له : مَن أنت ؟ قال : أنا رجلٌ عابِدٌ بَلَغني مكانُك وعبادتُك في هذا المكان ، فأتيتُكَ لأعبُدَ اللَّهَ مَعَك ، فكانَ معه يومَه ذلك ، فلمّا أصبَحَ ، قالَ له الملك : إنّ مكانَك لنَزِهٌ ،
شرح
هذا الحديث يدلّ على قسمة العقول بالتفاوت ، ويؤيّد حديث ابن الجهم السابق .
والعقول هنا « 1 » الغرائز التي تدلّهم ، واللَّه سبحانه عدلٌ حكيمٌ لا يكلّف العبد مالا يطيق ولا يصل إليه عقله ، فحساب كلّ مكلّف على مقدار ما أعطي من العقل .
قوله عليه السلام في حديث محمّد بن سليمان : ( « كيفَ عقلُه ؟ » ، قلتُ : لا أدري ، فقال : « إنّ الثوابَ على قَدْرِ العقلِ » ) .
المعنى - واللَّه أعلم - أنّ هذا الذي وصفته بالعبادة والدين والفضل ، إن كانت هذه الأوصاف مأخذها ما دَلَّ « 2 » عليه العقل ، فأَخَذها وحصلها على وجهها الذي ينبغي ، كانَتْ عبادة هذا ودينه وفضله ممّا يترتّب عليه الثواب الجزيل ، ويترتّب الثواب على كلّ مرتبة بحسبها ، فليس كلّ ما كان بصورة العبادة والدين والفضل ومشابهاً لها يترتّب عليه ثواب ما شابهه ، كما تقدّم في مشابهة نكراء معاوية للعقل من حيث الظاهر .
قوله عليه السلام في هذا الحديث : ( إنّ رجلًا من بني إسرائيل كانَ يَعبُدُ اللَّهَ في جزيرةٍ من جَزائرِ البحرِ ) الحديث .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « هاهنا » .
( 2 ) . في « د » : « دلّه » .