4 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن الحسن بن الجهم ، قال : سمعتُ الرضا عليه السلام يقول : « صديقُ كلّ امرئٍ عقلُه ، وعدوُّه جهلُه » .
شرح
يعبد بها الشيطان ويدخل بها النيران ، ولكنّها شبيهة بالعقل من حيث الإتيان بالتحلّم الذي هو الشيطنة ، والنكراء عوضاً عن الحلم الذي هو صادر عن العقل . وكذا نحوه من تكلّف العفو وملاءَمة بعض الناس لمصلحة دنياه ، فكانت هذه الأشياء شبيهة بالعقل مِن تصويرها بصورته ، ومِن توهّمها عقلًا عند بعض الناس ، وإلّا فهي عين الجهل ونفس المنكر ، وأيّ عقل مع خلاف من تجب طاعته والخروج عليه .
وفي الصحاح : النُّكْرُ المنكَرُ ، والنَّكراء مثله ، والنكارة : الدهاء ، وكذا النُّكر بالضّم . « 1 »
قوله عليه السلام في حديث الحسن بن الجهم : ( صَديقُ كُلِّ امْرِىءٍ عَقْلُهُ ، وعَدُوُّهُ جَهْلُهُ ) .
لا شبهة في أنّ العقل يدلّ صاحبه على ما فيه صلاحه ، فهو ظاهر الصداقة ؛ والجهل بخلافه ، فهو ظاهر العداوة .
قال والدي طاب ثراه :
لا يخفى أنّ في الخبر احتمالين :
أحدهما : أنّ في كلّ إنسان عقلًا وجهلًا ؛ لذكر كلّ في الأمرين .
والثاني : أن يكون الناس على قسمين : عاقل وجاهل ، فالعقل صديق لكلّ إنسان ، والجهل عدوّ لكلّ إنسان على أن يؤخذ كلّ واحد من حيث هو ؛ فليتأمّل .
انتهى كلامه ، أعلى اللَّه مقامه .
أقول : الظاهر أنّ المراد من الحديث على الاحتمال الأوّل أنّ كلّ إنسان يكون له عقل وجهل يمكن أن يتّصف بهما ليخرج غير المتّصف بشيء منهما ؛ على أنّ المراد بالعقل الغريزة ، وبالجهل ما قابله ، وكلُّ إنسانٍ ممّن ذُكر هذا حكمُه .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 575 ( نكر ) .