لأنّا كَرِهْنا أن نَبخَسَ حظوظَه كلَّها .
وأرجو أن يُسهِّلَ اللَّه - جلّ وعزّ - إمضاءَ ما قدَّمْنا من النيّة ، إن تأخَّرَ الأجلُ صنَّفْنا كتاباً
شرح
هذا تعليل للعمل بما فيه في الدهر وفي غابره إلى انقضاء الدنيا ، فإنّ مجرّد تطاول الزمان لا يقتضي تغيّر الشريعة الواحدة ؛ لأنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء ، وشريعته خاتمة الشرائع ، فأحكامه « 1 » وحلاله وحرامه باقية إلى انقضاء الدنيا ، وما في هذا الكتاب من جملة ذلك .
قوله : ( لأنّا كَرِهْنا أن نَبْخَسَ حُظوظَهُ كُلَّها ) .
لا يخفى أنّ حال المتقدّمين لم يكن كحال المتأخّرين من جهة التدقيق في العبارات والمناقشة فيها والاحتراز عمّا يفهم خلاف المقصود ، بل يأتون بما يدلّ على قصدهم - الذي هو المعنى المراد ، وهو اللبّ ، من غير التفات إلى القشر - بقرائن الحال وألفاظ تدلّ عليه مع ذلك ، فلا يُناسب « 2 » مناقشتهم في ذلك ممّا قد يناقش به في هذه العبارة .
ويمكن توجيهها بأنّه قد أتى في كلّ كتاب من هذا الكتاب بنصيبه ممّا يتعلّق به في كلّ باب ، وكتاب الحجّة لمّا كانت أبوابه كثيرة أتى بها جميعها « 3 » ، كما أتى بأبواب غيره ، ولم يترك منها باباً أو أبواباً ليكون ذلك بخساً لجميع حظوظه من حيث المجموع ، وإن ترك من بعض الأبواب ما كان ذكره يفضي إلى التطويل الزائد ، وهذا يشترك فيه مع غيره من الكتب والأبواب في أنّ ما نقص نقص من الأبواب التي ذكر من كلّ منها شيئاً ، وقد ينفرد بالنقص لأجل الاختصار .
قوله : ( وأرْجُو أن يُسَهِّلَ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ - إمضاءَ ما قَدَّمْنا من النيّةِ ، إن تَأَخَّرَ الأَجَلُ صَنَّفْنا « 1 » كِتاباً أوْسَعَ وأكْمَلَ منه . . . ) .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « وأحكامه » .
( 2 ) . في « الف ، ب » : « فلا تناسب » .
( 3 ) . في « ألف ، ب » : « جميعاً » .