ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلَّهُ ولا نجدُ شيئاً أحوَطَ ولا أوسَعَ من رَدِّ علم ذلك كلِّه إلى العالم عليه السلام وقبولِ ما وَسَّعَ من الأمر فيه بقوله عليه السلام : « بأيّما أخذتم من باب التسليم وَسِعَكم » .
شرح
ففيه دلالة على حجّيّة الإجماع في الجملة .
وحديث : « لا تجتمع امّتي على الخطأ » « 1 » ذكر العلّامة - طاب ثراه - في كتاب الألفين أنّه حديث متّفق عليه ، « 2 » فعلى حجّيّة الإجماع المنقول بخبر الواحد يمكن أن يكون دليلًا على حجّيّة الإجماع مطلقاً ؛ فتأمّل . « 3 »
قوله : ( ونَحْنُ لا نَعْرِفُ من جَميعِ ذلك إلّاأقَلَّهُ ) ، أيلا نعرف من كتاب اللَّه ، وما وافَقَ العامّة وخالفهم ، وما أجمع عليه إلّاأقلّه .
أمّا الكتاب ، فجميعه لا يعرفه إلّاأهل العصمة عليهم السلام ، وما دون ذلك قد يتوقّف على معرفة الناسخ والمنسوخ ، والخاصّ منه والعامّ ونحو ذلك . أو يكون المراد بالأقلّ النصّ والمحكم ، أو ما يشمل « 4 » الظاهر ، أو ما علم منهم عليهم السلام على احتمال .
ومذاهب العامّة كثيرة منتشرة تحتاج إلى إحاطة زائدة واطّلاع تامّ ، وكذلك معرفة ما اجمع عليه ، فالأخذ من باب التسليم أسهل من ذلك ، وأبعد عن الوقوع في الخطأ .
قوله : ( ولا نَجِدُ شيئاً أحوَطَ ولا أوسَعَ مِنْ رَدِّ عِلْمِ ذلك كُلِّهِ إلى العالِم عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) . صحيح الترمذي ، ج 4 ، ص 405 ، ح 2167 ؛ مسند أحمد ، ج 5 ، ص 145 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1303 ، ح 3950 ؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 34 ، المحصول ، للرازي ، ج 4 ، ص 147 ؛ المستصفى ، للغزايى ، ص 138 ، 143 ، 149 . وللمزيد راجع : كشف اللثام ، ج 7 ، ص 39 ؛ القوانين المحكمة ، ص 361 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 9 ، ص 370 ؛ المراجعات ، ص 337 و 346 ؛ مصباح الأصول ، للسيد الخوئي ، ج 2 ، ص 139 ؛ أصول الفقه ، للمظفّر ، ج 2 ، ص 90 ، شرح أصول الكافي ، للمازندراني ، ج 2 ، ص 340 ، الهامش رقم 1 .
( 2 ) . الألفين ، ص 110 .
( 3 ) . في « ألف » : « فليتأمّل » .
( 4 ) . في « د » : « يشتمل » .