وقوله عليه السلام : « دَعُوا ما وافَقَ القوم فإنَّ الرشدَ في خلافهم » .
شرح
والنهي عن تفسير القرآن بالرأي وذمّ فاعله لعلّه باعتبار الجميع ، أو مع الجزم بما أراد اللَّه تعالى منمثل الظاهر ونحوه ، أو يحمله على ما يقتضيه الرأي ، ويكون مخالفاً له نصّاً أو ظاهراً ونحو ذلك ؛ فإنّ الأوّل والثاني مخصوصان بالمعصوم عليه السلام ، وهو الذي يعلم ظاهره وباطنه علماً يقينيّاً ، وغيره يرجع كثير منه إلى الظنّ ؛ واللَّه أعلم .
وإرادة الرجوع إلى الكتاب والعرض عليه فيما علم تفسيره من المعصوم عليه السلام بعيدة ؛ واللَّه تعالى أعلم .
والاستثناء في قول المصنّف : « إلّا على ما أطلقه » يدلّ على أنّ هذا وإن سمّي عملًا بالرأي فلا حرج فيه ؛ لأنّه غير خارج عن اتّباعهم عليهم السلام ، بل هو إعمال للرأي والفكر فيما أمروا به .
ومن هذا الباب قول بعض علمائنا - أعلى اللَّه شأنهم - على رأي ، ونحوه تسمية استخراج الأحكام من أصول متلقّاة من الشارع اجتهاداً ، فإنّه ليس من قسم الاجتهاد المذموم . ومن نظر إلى مجرّد الحروف والصيغة ، اعترض عليهم بنحو ذلك .
والمراد بالإطلاق الإباحة ، أو الجواز ، أو الرخصة ، ونحو ذلك .
والمعنى أنّه رَخَّصَ أو جَوَّزَ العمل بالرأي على هذا الوجه .
ويمكن اعتبار الاستثناء - منقطعاً أو متّصلًا - مستثنى من تمييز شيء .
وفيه تأمّل .
قوله : ( وقوله عليه السلام : « دَعُوا ما وافَقَ القومَ ، فإنّ الرشدَ في خِلافِهم » ) . « 1 »
هذا قد يدلّ على أنّه يجب الاطّلاع على مذاهب القوم والتفحّص عنها ليرجع
هامش
( 1 ) . قطعة من رواية عمر بن حنظلة الواردة في الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ والفقيه ، ج 3 ، ص 8 ، ح 3236 ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 301 ، ح 845 ؛ والاحتجاج ، ج 2 ، ص 355 .