فلقيته امرأة كبيرة ضعيفة فاستوقفته ، فوقف لها طويلاً تكلمه في حاجتها . قال عدي : قلت في نفسي والله ما هذا بمَلِك . قال : ثم مضى حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفاً فقدمها إلي ، فقال : أجلس على هذه . قلت : بل أنت فاجلس . فقال : بل أنت فاجلس عليها . فجلست عليها وجلس رسول الله « صلى الله عليه وآله » على الأرض . فقلت في نفسي : ما هذا بأمر ملك ! فدخل الإسلام في قلبي وأحببت رسول الله « صلى الله عليه وآله » حباً لم أحبه شيئاً قط !
قال : ثم أقبل عليَّ فقال : هيه يا عدي بن حاتم ، أفررت أن توحد الله وهل من أحدٌ غير الله ؟ هيه يا عدي بن حاتم ، أفررت أن تكبر الله ومن أكبر من الله ؟ هيه يا عدي بن حاتم ، أفررت أن تعظم الله ومن أعظم من الله ؟ هيه يا عدي بن حاتم أفررت أن تشهد أن لا إله إلا الله وهل من إله غير الله ؟ هيه يا عدي بن حاتم أفررت أن تشهد أن محمداً رسول الله ؟ ! قال : فجعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول نحو هذا وأنا أبكي . قال : ثم أسلمت .
قال : فلعلك إنما يمنعك من الدخول فيه أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم والله لتفتحن عليهم كنوز كسرى بن هرمز . قلت : كنوز كسرى بن هرمز ؟ ! قال : كنوز كسرى بن هرمز . قال عدي : فأسلمت ، فرأيت وجه رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد استبشر ! قال عدي : وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم « صلى الله عليه وآله » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٤