وفي نص آخر قالت : يا محمد أرأيت أن تخلي عنا ولا تشمت بنا أحياء العرب ؟ فإني ابنة سيد قومي وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقري الضيف ويطعم الطعام ويفشي السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط ! أنا ابنة حاتم طئ . فقال لها النبي « صلى الله عليه وآله » : يا جارية ، هذه صفة المؤمنين حقاً ، ولو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه ، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق . قالت : وكساني رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت حتى قدمت على أخي .
وخرجت سفانة بنت حاتم إلى الشام ، قال عدي : « فوالله إني لقاعد في أهلي ، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي تؤمنا . قال : فقلت : ابنة حاتم ، فإذا هي هي ! فلما وقفت عليَّ قالت : أنت القاطع الظالم ، ارتحلت بأهلك وولدك ، وتركت بقية والدك : أختك وعورتك ؟ ! قال قلت : يا خية ، لا تقولي إلا خيراً ، فوالله ما لي من عذر ، ولقد صنعت ما ذكرت . قال : ثم نزلت فأقامت عندي .
قال : فقلت لها وكانت امرأة حازمة : ماذا ترين في أمر هذا الرجل ؟ قالت : أرى والله أن نلحق به سريعاً ، فإن يكن الرجل نبياً فللسابق إليه فضله ، وإن يكن ملكاً فلن نذل في عز اليمن ، وأنت أنت . قال قلت : والله إن هذا الرأي . قال : فخرجت حتى أقدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده وعنده امرأة وصبيان فعرفت أنه ليس بمُلك كسرى ولا قيصر ، فسلمت عليه فقال : مَن الرجل ؟ ! قال قلتُ : عدي بن حاتم . فرحب به النبي « صلى الله عليه وآله » وقربه وأخذه إلى بيته
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 93
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٣