تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

3 - سرية علي « عليه السلام » لمنع تحويل طئ إلى قاعدة للروم

بعد انتصار الروم على الفرس وقتل كسرى بيد ابنه ، دخل النظام الفارسي في صراع داخلي على منصب ( الشاهنشاه ) فارتفع خطرهم الفعلي عن النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين . لكن زاد خطر الروم ، وأخذ قيصر يحضِّر لغزو المدينة والجزيرة كما تقدم في غزوة مؤتة ، وكان اعتماده على ملك الغساسنة في الشام ، وعلى الأكيدر الكندي ملك دومة الجندل في مدخل الجزيرة ، كما عمل على تحويل قبيلة طئ إلى قاعدة مساندة لحملتهم ، وقد استجاب لدعوتهم عدي بن حاتم واعتنق المسيحية وكان يقضي وقتاً من سنته في الشام . « قدم على النبي « صلى الله عليه وآله » من الشام ودعاه إلى الإسلام فقال : إني نصراني ركوسي . فقال إنك لا دين لك ، إنك تصنع ما لا يصلح لك في ركوسيتك ، فأبصر وأسلم » . ( تاريخ دمشق : 40 / 78 ) . وفي فايق الزمخشري : 2 / 6 : « إنك تأكل المرباع وهو لا يحل لك . . المرباع الربع ومثله المعشار ، وكان يأخذه الرئيس مع المغنم في الجاهلية . الركوسية قوم بين النصارى والصابئين » . « والرِّكس بالكسر : الجسر » . ( لسان العرب : 6 / 101 ) . فقد اختار عدي بن حاتم المسيحية الشرقية التي فيها أفكار من الصابئة ، ولا بد أن مذهبه أخذ ينتشر في قبيلته ، الذين كانوا وثنيين يعبدون صنمهم الفُلس ، وله معبد مشهور ، وقد أهدى الحارث بن شمر ملك الغساسنة هدية لصنم طئ ، فيها سيوف ، مع أنه مسيحي على دين قيصر ! لذلك رأى النبي « صلى الله عليه وآله » أن يقلم أظافر قيصر من الجزيرة ، قبل غزوة تبوك ! فأرسل علياً « عليه السلام » في سرية إلى قبيلة طئ .