الفصل السابع والخمسون
أحداث قبل غزوة تبوك
1 - توبة كعب بن زهير ومدحه للنبي « صلى الله عليه وآله »
كان الشاعر كعب بن زهير يهجو النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين ، فأهدر النبي « صلى الله عليه وآله » دمه . وبعد عودة النبي « صلى الله عليه وآله » من حنين قدم عليه كعب تائباً ، فأناخ بباب المسجد ، قال : فعرفت رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالصفة فتخطيت حتى جلست إليه فأسلمت ، ثم قلت : الأمان يا رسول الله ، أنا كعب بن زهير . وأنشده قصيدته المعروفة بقصيدة البردة :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ * مُتَيَّمٌ إثرها لم يُفْدَ مكبولُ
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغنُّ غضيض الطرف مكحول
ومنها : وقال كل صديق كنت آمله * لا ألهينك إني عنك مشغول
فقلت خلوا سبيلي لا أباً لكم * فكل ما قدر الرحمن مفعول
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوماً على آلة حدباء محمول
نبئتُ أن رسول الله أوعدني * والعفو عند رسول الله مأمول
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة * القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذنِّي بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل
ما زلت أقتطع البيداء مدرعاً * جنح الظلام وثوب الليل مسدول