تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ، فاخترن الله ورسوله فلم يقع الطلاق ، ولو اخترن أنفسهن لَبِنَّ » .
لكن رواة قريش قالوا إنه « صلى الله عليه وآله » آلاهن ، أي حلف أن يهجرهن في المضجع شهراً فعاتبه ربه وأمره بالرجوع !
قال الترمذي : 5 / 95 : « وكان أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً ، فعاتبه الله في ذلك فجعل له كفارة اليمين » !
وقال بخاري : 1 / 100 : « وآلى من نسائه شهراً ، فجلس في مشربة له درجتها من جذوع . . . ونزل لتسع وعشرين فقالوا : يا رسول الله إنك آليت شهراً ، فقال : إن الشهر تسع وعشرون » . انتهى .
فزعموا أن سبب إيلائه وأن غضبه كثرة طلباتهن ! وليس السبب قريشاً ، ولا الخلافة ولا اتهامهن لمارية ! « قال المفسرون : حين غار بعض نساء النبي وآذينه بالغيرة وطلبن زيادة النفقة ، فهجرهن رسول الله شهراً حتى نزلت آية التخيير » . ( أسباب النزول / 240 ) .
هكذا قال رواة السلطة ! طلبنَ كثيراً من النفقة فغضب النبي « صلى الله عليه وآله » عليهن ، وترك منزله ومسجده وذهب مغاضباً إلى ضاحية المدينة ، وسكن مع زوجته أم إبراهيم وطفله ، ثم أقسم أن لا يقاربهن ! فوبخه الله على يمينه وأنزل عليه الآيات : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . لكن لا التصرف الذي نسبوه إلى النبي « صلى الله عليه وآله » مفهوم ! ولا آلى النبي « صلى الله عليه وآله » من نسائه ولا حلف ، بل غضب على بعضهن وأمره ربه بهجرهن مدة ، لأسباب لا نعرفها ، فنزلت آية تخييرهن !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٣