فاعتزل النبي ( ص ) من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة ، وكان قد قال : ما أنا بداخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله ، فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة : إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً ، وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عداً ، فقال النبي ( ص ) : الشهر تسع وعشرون ، وكان ذلك الشهر تسع وعشرون » .
6 - ملاحظات حول سورة التحريم وهجر النبي « صلى الله عليه وآله » أزواجه
1 - لا بد لك أولاً أن تُمَيِّزَ بين خَمْسِ مسائل تعمَّد الصحابة القرشيون ورواتهم أن يخلطوها ببعضها خلطاً سيئاً لأغراض لهم ، مع أنها مختلفة موضوعاً وزماناً !
فآيات الإيلاء نزلت في سورة البقرة في أول الهجرة .
وتهمة عائشة كانت في السنة الخامسة في غزوة المريسيع أو بني المصطلق !
وتهمة مارية كانت في أوائل السنة الثامنة ، بعد حملها بإبراهيم « عليه السلام » !
ونزول سورة التحريم كان بعد فتح مكة ، واتجاه قريش لإعلان الردة !
وهجْر النبي « صلى الله عليه وآله » لزوجاته كان في السنة التاسعة ، قبيل غزوة تبوك .
قال الصدوق « رحمه الله » في الفقيه : 3 / 517 : « قال أبي رضي الله عنه في رسالته إليَّ : إعلم يا بنيَّ أن أصل التخيير ( تخيير أزواج النبي « صلى الله عليه وآله » بين الطلاق والبقاء ) هو أن الله تبارك وتعالى أنفَ لنبيه « صلى الله عليه وآله » من مقالة قالتها بعض نسائه : أيَرى محمد أنه لو طلقنا لا نجد أكفاءنا من قريش يتزوجونا ؟ ! فأمر الله نبيه أن يعتزل نساءه تسعاً وعشرين ليلة ، فاعتزلهن النبي « صلى الله عليه وآله » في مشربة أم إبراهيم ، ثم نزلت هذه الآية : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً . وَإِنْ كُنْتُنَّ