يبكيك أولم أكن حذرتك ! أطلقكن رسول الله ؟ قالت : لا أدري هو ذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر ، فإذا حوله رهط يبكى بعضهم ، فجلست معهم قليلاً . ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود : استأذن لعمر ، فدخل فكلم النبي ( ص ) ثم خرج فقال : ذكرتك له ، فصمت !
فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر مثله ، فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ، ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت : استأذن لعمر ، فذكر مثله فلما وليت منصرفاً فإذا الغلام يدعوني قال : أذن لك رسول الله ( ص ) فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش ، قد أثر الرمل بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف ، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم : طلقت نساءك ؟ فرفع بصره إليَّ فقال : لا ، ثم قلت وأنا قائم أستأنس : يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره ، فتبسم النبي ( ص ) . ثم قلت : لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي ( ص ) يريد عائشة ، فتبسم أخرى ، فجلست حين رأيته تبسم ، ثم رفعت بصري في بيته ، فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر غير أهبة ثلاثة ( جمع إهاب وهو الجِلد ) ، فقلت : أدع الله فليوسع على أمتك ، فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ، وكان متكئاً فقال : أوَفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ، فقلت : يا رسول الله استغفر لي .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨١