3 - سورة التحريم كشفت الحزب القرشي في بيت النبي « صلى الله عليه وآله »
عاد النبي « صلى الله عليه وآله » من فتح مكة وحرب حنين في ذي القعدة من السنة الثامنة ، وحدثت أحداث تتعلق ببيته وأزواجه ، منها ما استوجب أن يهجر عائشة ثلاثة أشهر ! « ذا الحجة والمحرم وبعض صفر » . ( طبقات الشافعية : 6 / 319 ، والصحيح : 26 / 68 ) .
وقالوا إن ذلك بسبب حديث الإفك واتهام بعضهم لعائشة ، لكن تهمة عائشة كانت في غزوة المريسيع ، في شعبان في السنة الخامسة ( إعلام الورى : 1 / 196 ) . وكان هجر النبي « صلى الله عليه وآله » لعائشة في آخر السنة الثامنة وأول التاسعة ، وقد رووا أنه « صلى الله عليه وآله » هجرها شهراً وليس ثلاثة أشهر ! ( فتح الباري : 8 / 363 ) .
لكن اتهامهم لعائشة لا تستوجب هجرها من النبي « صلى الله عليه وآله » ! وقالوا إنه هجرها ثلاثة أشهر بسبب أنها لم تعط بعيرها إلى صفية ! وهو كعادتهم في تبسيط أسباب غضب النبي « صلى الله عليه وآله » على زوجاته وجعلها أموراً عادية ، لإبعادها عن عملهن ضده لمصلحة قريش ! لكن سورة التحريم في أواخر السنة الثامنة أو أوائل التاسعة ، كشفت أن اثنتين من نسائه هما حفصة وعائشة تفشيان سره « صلى الله عليه وآله » وتتآمران عليه ! وهددهن الله بجيش جرار لا يستنفر إلا في حالات الخطر على الرسالة والرسول !
وهذا نص السورة : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ