من البغضاء والحسد والشنآن ، وأنه خائف منهم فتنة عاجلة تضر بالدين ، وعاهدها أن تكتم ذلك ولا تبديه وتستره وتخفيه .
فنقضت عهد الله سبحانه عليها في ذلك وأذاعت سره إلى حفصة ، وأمرتها أن تعلم أباها ليعلمه صاحبه ، فيأخذ القوم لأنفسهم ويحتالوا في بعض ما يثبته رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأمير المؤمنين « عليه السلام » في حديث طويل له أسباب مذكورة .
ففعلت ذلك حفصة واتفق القوم على عقد بينهم إن مات رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يورثوا أحداً من أهل بيته ولا يؤتوهم مقامه ، واجتهدوا في تأخيرهم والتقدم عليهم ، فأوحى الله إلى نبيه « صلى الله عليه وآله » بذلك وأعلمه ما صنع القوم وتعاهدوا عليه ، وأن الأمر يتم لهم محنة من الله تعالى للخلق بهم . فأوقف النبي « صلى الله عليه وآله » عائشة على ذلك وعرفها ما كان منها من إذاعة السر ، وطوى عنها الخبر بما علمه من تمام الأمر لهم ، لئلا تتعجل إلى المسرة به وتلقيه إلى أبيها فيتأكد طمع القوم فيما عزموا عليه ، وهو قوله تعالى : عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ، فالبعض الذي عرفه ما كان منها من إذاعة سره ، والبعض الذي أعرض عنه ذكر تمام الأمر لهم » وروى الطبراني في الكبير : 12 / 91 ، عن ابن عباس : « فقال لها رسول الله : لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة ، فإن أباك يلي من بعد أبي بكر إذا أنا مت ، ويلي عمر من بعده ، فذهبت حفصة فأخبرت عائشة » !
وقد بحثنا ذلك في اتهامهم لمارية القبطية رضي الله عنها ونزول براءتها .
هذا ، وقد انفردت حفصة بأحاديث لم يروها غيرها ! مثل حديث أن أهل بدر كلهم في الجنة ، وأهل بيعة الرضوان كلهم في الجنة ، وحديث : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » . وحيث لم يروها غيرها تكون متهمة بوضعها ! راجع : الإفصاح للمفيد / 219 .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 622
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٢٢